الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( دفع ) الزكاة ( إلى السلطان كفت النية عنده ) أي عند الدفع إليه وإن لم ينو السلطان عند الدفع للمستحقين لأنه نائبهم فالدفع إليه كالدفع لهم بدليل أنها لو تلفت عنده الزكاة لم يجب على المالك شيء والساعي في ذلك كالسلطان ( فإن لم ينو ) المالك عند الدفع إلى السلطان ( لم يجز على الصحيح وإن نوى السلطان ) عند الصرف للمستحقين لأنه نائبهم فالدفع لهم من غير نية لا يجزي فكذا نائبهم ما لم ينو المالك بعد ذلك وقبل تفرقة السلطان على مستحقيها . والثاني يجزي نوى السلطان أم لا ، إذ العادة فيما يأخذه الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية ، فلو أذن له في النية جاز كغيره ( والأصح أنه ) ( يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع ) من أدائها نيابة عنه . والثاني لا تلزمه ، وتجزئه من غير نية ( و ) الأصح ( أن نيته تكفي ) في الإجزاء ظاهرا وباطنا لقيامه مقامه في النية كما في التفرقة ، وتكفي نيته عند الأخذ أو التفرقة . [ ص: 140 ] والثاني لا تكفي لانتفاء نية المالك المتعبد بها . ومحل لزوم النية للسلطان ما لم ينو الممتنع عند الأخذ منه قهرا ، فإن نوى كفى وبرئ ظاهرا وباطنا ، وتسميته حينئذ ممتنعا باعتبار ما سبق له من الامتناع كما قاله جمع وهو المعتمد وإلا فقد صار بنيته غير ممتنع ، فلو لم ينو الإمام ولا المأخوذ منه لم يبرأ منها ظاهرا ولا باطنا ، ويجب رد المأخوذ إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وإن لم ينو السلطان ) غاية ( قوله والساعي في ذلك ) أي من الاكتفاء بالنية عند الدفع له وعدم الضمان إذا تلف المالي في يده .

( قول المتن وإن نوى السلطان ) غاية .

( قوله والأصح أن نيته تكفي ) [ ص: 140 ] ومحله إن علم المالك نية السلطان فإن شك فيها لم يبرأ لأن الأصل عدم النية .

( قوله : المتعبد بها ) أي التي طلب الشارع من المالك العبادة بها ( قوله : فإن نوى كفى ) أي عند الأخذ منه كفى وكذا لو نوى بعد أخذ السلطان وقبل صرفه للمستحقين أو بعد أخذهم حيث مضى بعد نيته ما يمكن فيه القبض .

( قوله : ويجب رد المأخوذ ) أي على من المال في يده من إمام أو مستحق لكن للإمام طريق إلى إسقاط الوجوب بأن ينوي قبل التفرقة .

قال حج : تنبيه : أفتى شارح الإرشاد الكمال الرداد فيمن يعطي الإمام أو نائبه المكس بنية الزكاة فقال : لا يجزي ذلك أبدا ولا يبرأ عن الزكاة بل هي واجبة بحالها لأن الإمام إنما يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور وقمع القطاع والمتلصصين عنهم وعن أموالهم ، وقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء وهم باسم الجهل أحق أهل الزكوات ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا ا هـ .

ومر ذلك بزيادة وأطال في ذلك فراجعه فإنه نفيس ، ونقل عن إفتاء الشهاب الرملي الإجزاء إذا كان الآخذ مسلما ، ونقل مثله أيضا بالدرس عن الزيادي ببعض الهوامش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث