الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( طلع الفجر ) الصادق ( وفي فمه طعام فلفظه ) ( صح صومه ) وإن سبق منه شيء إلى جوفه لانتفاء الفعل والقصد ولو أمسكه في فيه فكما لو لفظه لكنه لو سبقه شيء منه إلى جوفه أفطر كما لو وضعه في فيه نهارا فسبق إلى جوفه كما مر ( وكذا لو ) ( كان ) طلوع الفجر ( مجامعا فنزع في الحال ) أي عقب طلوع الفجر لما علم به صح صومه إذا كان قاصدا بنزعه ترك الجماع لا التلذذ كما صرح به جمع متقدمون واعتمده غيرهم وإن أنزل لتولده من مباشرة مباحة ، ولأن النزع ترك للجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع كما لو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه حالا ، وأولى من ذلك بالصحة أن يحس وهو مجامع بتباشير الصبح فينزع بحيث يوافق آخر النزع ابتداء الطلوع ( فإن مكث ) بعد الطلوع مجامعا ( بطل ) أي لم ينعقد لوجود المنافي كما لو أحرم مجامعا ، لكن لم ينزلوا منع الانعقاد منزلة الإفساد بخلافه هنا ، ويفرق أن النية هنا متقدمة على طلوع الفجر فكأن الصوم انعقد ثم أفسد بخلافها ثم ولهذا لزمته الكفارة باستدامته بعد علمه به كالجامع بعد الطلوع بجامع منع الصحة بجماع أثم به بسبب الصوم ، بخلاف استمرار معلق الطلاق بالوطء لا يجب فيه المهر ، والفرق أن ابتداء فعله هنا لا كفارة فيه فتعلقت بآخره لئلا يخلو جماع نهار رمضان عنها والوطء ثم غير خال عن مقابلة المهر إذ المهر في النكاح يقابل جميع الوطآت .

نعم إن استدام لظن أن [ ص: 176 ]

صومه بطل وإن نزع فلا كفارة عليه لأنه لم يقصد هتك الحرمة كما اقتضاه كلامهم وصرح الماوردي والروياني ، ( أما إذا لم يعلم بطلوعه حتى طلع بأن علم بعد الاستدامة فمكث أو نزع حالا ) فإنه وإن أفطر لأن بعض النهار مضى وهو مجامع فأشبه الغالط بالأكل لكن لا كفارة عليه ، وقد أجاب الشيخ أبو محمد عما قيل : كيف يعلم الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به بجوابين : أحدهما أنها مسألة وضعت على التقدير ولا يلزم وقوعها ، والثاني أنا إنما تعبدنا بما تطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له ، فالعارف بالأوقات ومنازل القمر يدرك أول الصبح المعتبر زاد في الروضة .

قلت : هذا الثاني هو الصحيح .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وإن سبق منه شيء ) غاية ويعلم من التعبير بالسبق أنه لم يقصر فيه ( قوله : كما مر ) أي في قوله كأن جعل الماء في فمه أو أنفه إلخ ، وعليه فيقيد ما هنا بما لو وضعه في فيه لا لغرض ، وحينئذ فلا تخالف بين ما ذكره الشارح وما ذكره الشيخ في شرح منهجه لحمل ما فيه على ما لو وضعه لغرض ( قوله : إذا كان قاصدا بنزعه ترك الجماع ) قضيته أنه لو لم يقصد شيئا لم يصح صومه ، وقضية قوله لا التلذذ خلافه ، ويمكن أن المراد بالتلذذ ما عدا قصد الترك فيدخل فيه حالة الإطلاق استصحابا لما هو مقصوده من الجماع فيبطل صومه ( قوله : فإن مكث بعد الطلوع مجامعا بطل ) قال في شرح المنهج : ولو لم يبق من الليل إلا ما يسع الإيلاج لا النزع فعن ابن خيران منع الإيلاج وعن غيره جوازه ا هـ .

وقال الزيادي : وقيد الإمام ذلك بما إذا ظن عند ابتداء الجماع أنه بقي ما يسعه : فإن ظن أنه لم يبق ذلك أفطر وإن نزع مع الفجر لتقصيره ( قوله : لكن لم ينزلوا ) أي في الإحرام ( قوله : بخلاف استمرار معلق الطلاق ) كأن قال لزوجته إن وطئتك فأنت طالق ( قوله : جميع الوطآت ) أي ومن جميع ابتداء الفعل

[ ص: 176 ] قوله : وإن نزع ) غاية ( قوله : فلا كفارة عليه ) أي وإن بطل صومه ، وعبارة سم على حج : حاصله أن مدار البطلان على المكث بعد الطلوع وإن لم يعلم به ومدار وجوب الكفارة على المكث بعده مع العلم به .



حاشية المغربي

( قوله : إذا كان قاصدا بنزعه ترك الجماع لا التلذذ ) سكت عما لو أطلق وربما يفهم من قوله الآتي ولأن النزع ترك للجماع إلخ أنه لا يضر ، ووجه فهمه منه أن النزع موضوعه الترك فلا يخرج عن موضوعه إلا بقصد التلذذ فليراجع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث