الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل شرط صحة الصوم من حيث الفاعل والوقت

جزء التالي صفحة
السابق

( وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ) ونحوهما من مشاتمة وسائر جوارحه عن الجرائم فلا يبطل الصوم بارتكابها ، بخلاف ارتكاب ما يجب اجتنابه من حيث الصوم كالاستقاءة ، وإنما طلب الكف عن ذلك لخبر البخاري { من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه [ ص: 182 ] وشرابه }

ولخبر الحاكم في صحيحه { ليس الصيام من الأكل والشرب فقط الصيام من اللغو والرفث } ولأنه يحبط الثواب ، فالمراد أن كمال الصوم إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء لا أن الصوم يبطل بهما فإن شتمه أحد فليقل إني صائم لخبر { الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم مرتين } يقوله بلسانه بنية وعظ الشاتم ودفعه بالتي هي أحسن كما نقله المصنف عن جمع وصححه ، ثم قال : فإن جمع فيه بين لسانه وقلبه فحسن .

وقال : إنه يسن تكراره مرتين أو أكثر لأنه أقرب إلى إمساك صاحبه .

عنه وقول الزركشي ولا أظن أحدا يقوله مردود بالخبر المار ( ونفسه عن الشهوات ) من المسموعات والمبصرات والمشمومات والملابس إذ ذلك سر الصوم ومقصوده الأعظم لتنكسر نفسه عن الهوى وتقوى على التقوى بكف جوارحه عن تعاطي ما يشتهيه .

قال في الدقائق : ولا يمتنع هذا العطف لأن النوعين اشتركا في الأمر بهما ، لكن الأول أمر إيجاب ، والثاني استحباب ا هـ .

والأوجه ما جرى عليه المصنف وما تمحله الشارح لعبارة الرافعي بعيد .

قاله في الأنوار ، ويكره أن يقول بحق الختم الذي على فمي .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : فلا يبطل الصوم ) أي ثوابه .

[ فرع ] لو تاب هل يسلم الصوم من النقص ؟ محل نظر ، ويحتمل بقاؤه وأن يكون غايتها دفع الإثم خادم

[ ص: 182 ] ا هـ عميرة ( قوله : ليس الصيام من الأكل ) أي بأن يتركه ( قوله : فإن جمع فيه بين قلبه ولسانه فحسن ) .

[ فائدة ] قال حج في فتاويه الحديثية : هل الذكر اللساني أفضل أو غيره ؟ وعبارته : والذكر الخفي قد يطلق ويراد به ما هو بالقلب فقط وما هو بالقلب واللسان بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه غيره ومنه { خير الذكر الخفي } أي لأنه لا يتطرق إليه الرياء ، وأما حيث لم يسمع نفسه فلا يعد بحركة لسانه وإنما العبرة بما في قلبه على أن جماعة من أئمتنا وغيرهم يقولون : لا ثواب في ذكر القلب وحده ولا مع اللسان حيث لم يسمع نفسه ، وينبغي حمله على أنه لا ثواب عليه من حيث الذكر المخصوص ، أما اشتغال القلب بذلك وتأمله لمعانيه واستغراقه في شهوده فلا شك أنه بمقتضى الأدلة يثاب عليه من هذه الحيثية الثواب الجزيل ، ويؤيده خبر البيهقي { الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يزيد على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا } ا هـ بحروفه ( قوله : عن الهوى ) بالقصر ( قوله : ويكره أن يقول بحق الختم إلخ ) ومثله الخاتم الذي على فم العباد ووجه الكراهة أنه حلف بغير الله تعالى وصفاته



حاشية المغربي

( قوله : فلا يبطل الصوم بارتكابها ) هو بالفاء في أكثر النسخ ، وهو الذي ألجأ الشيخ في الحاشية إلى ضبط يبطل بضم أوله فيكون فاعله ضميرا يعود على الصائم ، ولا يخفى أن ما بعده لا يلائمه ، لكن هو في نسخة بالواو بدل [ ص: 182 ] الفاء ولا غبار عليها ( قوله : والأوجه ما جرى عليه المصنف إلخ ) هذا لا تعلق له بما قبله وإن أوهمه كلامه وحاصل المراد منه أن المصنف عدل إلى قوله وليصن لسانه فاللام الأمر عن عبارة المحرر المفيدة لاستحباب ذلك لما نبه عليه في الدقائق من أن ذلك واجب على كل أحد لا مسنون .

وأجاب عنه الشارح الجلال بما حاصله أن الاستحباب من حيث الصوم فلا ينافي أنه واجب في حد ذاته ، قال : فلا حاجة إلى عدول المنهاج عما في المحرر وغيره ، واستبعده الشارح هنا بما ترى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث