الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يشترط في وجوب نسك المرأة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وتجوز النيابة في نسك التطوع كما في النيابة عن الميت إذا أوصى به ولو كان النائب فيه صبيا مميزا أو عبدا ، بخلاف الفرض لأنهما من أهل التطوع بالنسك لأنفسهما ، ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة وهي الكفاية كما يجوز بالإجارة والجعالة وإن استأجر بها لم يصح لجهالة العوض ، ولو قال معضوب : من حج عني فله مائة درهم ، فمن حج عنه ممن سمعه أو سمع من أخبره عنه استحقها وإن [ ص: 255 ] أحرم عنه اثنان مرتبا استحقها الأول ، فإن أحرما معا أو جهل السابق منهما مع جهل سبقه أو بدونه وقع حجهما عنهما ولا شيء لهما على القائل إذا ليس أحدهما أولى من الآخر ، ولو علم سبق أحدهما ثم نسي وقف الأمر على قياس نظائره ولو كان العوض مجهولا كقوله من حج عني فله ثوب وقع الحج عنه بأجرة المثل .

والاستئجار فيما مر ضربان : أحدهما إجارة عين كاستأجرتك عني أو عن ميتي هذه السنة ، فإن عين غير السنة الأولى لم يصح العقد وإن أطلق صح وحمل على السنة الحاضرة ، فإن كان لا يصل إلى مكة إلا لسنتين فأكثر فالأولى من سني إمكان الوصول ، ويشترط لصحة العقد قدرة الأجير على الشروع في العمل واتساع المدة له والمكي ونحوه يستأجره في أشهر الحج .

والثاني ذمة كقوله ألزمت ذمتك تحصيل حجة ، ويجوز الاستئجار في هذا الضرب على المستقبل فإن أطلق حمل على الحاضرة فيبطل إن ضاق الوقت ، ولا يشترط قدرته على السفر لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة ولو قال ألزمت ذمتك لتحج عني بنفسك صح ، وتكون إجارة عين على ما في الروضة هنا عن البغوي ، وقال الإمام ببطلانها وتبعه في الروضة في باب الإجارة وصاحب الأنوار وهو المعتمد ، لأن الدينية مع الربط بمعين متناقضان كمن أسلم في ثمر بستان بعينه وإن أجيب عنه بما فيه نظر ، ويشترط معرفة أعمال الحج للمتعاقدين من أركان وواجبات وسنن ; لأنه معقود عليه حتى يحط التفاوت لما فوته من السنن كما صرح به الماوردي وغيره وهو المعتمد ، ولا يجب ذكر الميقات الشرعي للمحجوج عنه ، وتحمل حالة الإطلاق على الميقات الشرعي ، ولو استأجر للقران فالدم على المستأجر ، فإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة ، ولو كان المستأجر للقران معسرا فالصوم الذي هو بدل الدم على الأجير ، وجماع الأجير يفسد الحج وتنفسخ به إجارة العين لا الذمة لعدم اختصاصها بزمن ، وينقلب فيهما الحج للأجير ; لأن الحج المطلوب لا يحصل بالحج الفاسد فانقلب له كمطيع المعضوب إذا جامع فسد حجه وانقلب له وعليه المضي في فاسد والكفارة ، ويلزمه في إجارة الذمة أن يأتي بعد القضاء عن نفسه بحج آخر للمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه في ذلك العام أو غيره وللمستأجر الخيار فيهما على التراخي لتأخر المقصود ، ولو حج أو اعتمر بمال حرام عصى وسقط فرضه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : أو سمع من أخبره عنه ) أي ووقع في قلبه

[ ص: 255 ] صدقه ( قوله : مع جهل سبقه ) أي بأن احتمل السبق والمعية ، وقوله أو بدونه : أي بأن علم السبق ولم يعلم عين السابق ( قوله : والثاني ذمة ) أي إجارة ذمة إلخ ( قوله : وإن أجيب عنه ) أي الاعتراض ( قوله : حتى يحط التفاوت ) أي المسمى باعتبار القسط قل أو كثر ( قوله على الأجير ) لعل وجهه أن الصوم يقع بعضه في الحج ، وهو لا يتأتى من المستأجر لأن الفرض أنه معضوب وأنه في غير مكة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث