الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المبيت بمنى ليالي أيام التشريق

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 312 - 313 ] وللرمي شروط ذكرها في قوله ( ويشترط رمي ) الحصيات ( السبع واحدة واحدة ) سبع مرات للاتباع مع خبر { خذوا عني مناسككم } ولو بتكرير حصاة كما لو دفع مدا لفقير عن كفارته ثم اشتراه منه ودفعه لآخر ، وعلى هذا تتأدى الرميات كلها بحصاة واحدة ، فلو رمى حصاتين معا ولو برمي إحداهما باليمين والأخرى باليسار وترتبتا في الوقوع أو وقعتا معا فواحدة أو رماهما مترتبتين فوقعتا معا أو مترتبتان فاثنتان اعتبارا بالرمي ، وكذا إن وقعت الثانية قبل الأولى ( و ) يشترط ( ترتيب الجمرات ) في رمي أيام التشريق بأن يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع كما في السعي ، فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا بالثالثة قبل تمام الأوليين ، ولو ترك حصاة وشك في محلها من الثلاث جعلها من الأولى احتياطا فيرمي بها إليها ويعيد رمي الجمرتين الأخيرتين ، إذ الموالاة بين الرمي في الجمرات غير واجبة وإنما تسن فقط كما في الطواف ، ولو ترك حصاتين ولم يعلم محلهما جعل واحدة من يوم النحر وواحدة من ثالثه وهو يوم النفر الأول من أي جمرة كانت أخذا بالأسوإ وحصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق . ويشترط كون الرمي بيده لا بقوس ورجل لعدم انطلاق اسم الرمي على ذلك ولا بالرمي بالمقلاع كما هو ظاهر كلامهم ، ولو وضعها في فيه ولفظها إلى المرمى لم يجزئه ، قاله الأذرعي .

وقال الزركشي : لا نقل فيه ويحتمل الإجزاء ( وكون المرمي حجرا ) ولو ياقوتا وحجر حديد وبلور وعقيق وذهب وفضة نعم قال الأذرعي : يظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوه إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم ماليتها ولا سيما النفيس منها لما فيه من إضاعة المال والسرف . والظاهر أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به كفى ، ثم رأيت القاضي ابن كج جزم به قال : كالصلاة في المغصوب ، وخرج الرمي بغيره كلؤلؤ وتبر وإثمد ونورة وزرنيخ ومدر وجص وآجر وخزف وملح [ ص: 313 ] وجواهر منطبعة من ذهب وفضة ونحاس ورصاص وحديد فلا يجزئ ويجزئ حجر نورة لم يطبخ بخلاف ما طبخ منه ; لأنه حينئذ لا يسمى حجرا بل نورة وقد مر آنفا ( وأن يسمى رميا ) فلا يكفي الوضع في المرمى ; لأن المأمور به الرمي فلا بد من صدق الاسم عليه ، ويفارق ما مر في الوضوء من الاكتفاء بوضع اليد مبلولة على الرأس بأن مبنى الحج على التعبد وبأن الواضع هنا لم يأت بشيء من أجزاء الرمي بخلاف ما هناك فيهما ، وذكره اشتراط الرمي هنا مع فهمه مما مر في قوله : ويشترط رمي السبع واحدة واحدة لئلا يتوهم أن ذلك سيق لبيان التعدد لا للكيفية فنص عليه هنا احتياطا ويشترط أيضا قصد الجمرة بالرمي ، فلو رمى إلى غيرها كأن رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يكف ، وقضية كلامهم أنه لو رمى إلى العلم المنصوب في الجمرة أو الحائط التي بجمرة العقبة كما يفعله كثير من الناس فأصابه ثم وقع في المرمى لا يجزئ ، قال المحب الطبري : وهو الأظهر عندي ، ويحتمل أنه يجزئه ; لأنه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب عليه والثاني من احتماليه أقرب كما قاله الزركشي ، وهو المعتمد وإن نظر فيه بعضهم مدعيا أنه يلزم على تعليل الإجزاء فيه ، كما ذكر أنه لو رمى إلى غير المرمى فوقع فيه يجزئ ، وقد صرحوا بخلافه فالأوجه عدم الإجزاء .

قال الطبري : ولم يذكروا في المرمى حدا معلوما غير أن كل جمرة عليها علم فينبغي أن يرمي تحته على الأرض ولا يبعد عنه احتياطا وقد قال الشافعي : الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى ، فمن أصاب مجتمعه أجزأه ، ومن أصاب سائله لم يجزه ، وما حد به بعض المتأخرين من أن موضع الرمي ثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في جمرة العقبة فليس لها إلا وجه واحد ، ورمي كثيرين من أعلاها باطل قريب مما تقدم .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : وأحد أيام التشريق ) أي ويبقى عليه رمي يوم فإن تداركه قبل غروب الشمس الثالث من أيام التشريق سقط عنه الدم وإلا لم يسقط ( قوله : ولو وضعها في فيه ولفظها إلى المرمى لم يجزئه ) هو المعتمد ، ولو عجز عن اليد وقدر على الرمي بقوس فيها وبفم وبرجل تعين الأول كما هو ظاهر أو قدر على الأخيرين فقط فهل يتخير أو يتعين الفم ; لأنه أقرب إلى اليد ، والتعظيم للعبادة أو الرجل ; لأن الرمي بها معهود في الحرب ; ولأن فيها زيادة تحقير للشيطان المقصود من الرمي تحقيره ؟ كل محتمل ، ولعل الثالث أقرب ، ولو قدر على القوس بالفم والرجل فهو كمحله فيما ذكر ا هـ حج .

وقال سم عليه : فرع هل يجزي الرمي باليد الزائدة ؟ فيه نظر ا هـ .

أقول : والأقرب عدم الإجزاء لقدرته على اليد فلا يعدل إلى غيرها ، ويحتمل الإجزاء لوجود مسمى اليد ( قوله تعين الأول ) أي ما لم يكن له يد زائدة فإن كانت لم يكف بالقوس لتشبهها [ ص: 313 ] بالأمثلية ( قوله : وجواهر منطبعة ) أي بالفعل ا هـ حج ( قوله : والثاني من احتماليه ) هو قوله أنه يجزئه ( قوله : فالأوجه عدم الإجزاء ) من كلام المنظر ( قوله : قريب مما تقدم ) أي في قوله فمن أصاب مجتمعه أجزأه



حاشية المغربي

( قوله : فالأوجه عدم الإجزاء ) أي قائلا ذلك المدعى فالأوجه عدم الإجزاء .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث