الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أحكام المسمى الصحيح والفاسد

جزء التالي صفحة
السابق

( ولو ) ( شرط ) في صلب العقد ( خيارا في النكاح ) ( بطل النكاح ) لمنافاته لوضع النكاح من الدوام واللزوم ، وشمل ذلك ما لو شرطه على تقدير عيب مثبت للخيار وهو الأوجه خلافا للزركشي

( أو ) شرط خيارا ( في المهر ) ( فالأظهر صحة النكاح ) لأنه لاستقلاله لا يؤثر فيه فساد غيره

( لا المهر ) لأن الصداق لم يتمحض للعوضية بل فيه شائبة النحلة فلم يلق به الخيار لأنه يكون في المعاوضة المحضة فيجب مهر المثل .

والثاني يصح المهر أيضا لأن المقصود منه المال كالبيع فيثبت لها الخيار .

والثالث يفسد النكاح لفساد المهر أيضا ( وسائر الشروط ) أي باقيها ( إن وافق مقتضى النكاح ) كشرط القسم والنفقة ( أو لم يتعلق به غرض ) كأن لا تأكل إلا كذا

( لغا ) الشرط أن لا يؤثر في صحة النكاح والمهر ، ولكنه في الأول مؤكد لمقتضى العقد فليس المراد بالإلغاء

[ ص: 344 ] فيه بطلانه بخلاف الثاني ، وما أوهمه كلام بعض الشارحين من استوائهما في البطلان وكلام آخر من استوائهما في عدمه غير صحيح

( وصح النكاح والمهر ) كالبيع

( وإن خالف ) مقتضاه

( ولم يخل بمقصوده الأصلي ) سواء كان لها

( كشرط أن لا يتزوج عليها أو ) عليها كشرط

( أن لا نفقة لها صح النكاح ) لأنه إذا لم يفسد بفساد العوض فلأن لا يفسد بفساد الشرط المذكور أولى

( وفسد الشرط ) لمخالفته للشرع فقد صح { كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل }

( والمهر ) لأن شارطه لم يرض بالمسمى إلا مع سلامة شرطه ولم يسلم فوجب مهر المثل .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : أو شرط خيارا ) قال في شرح الإرشاد : ولا يضر شرط الخيار على تقدير وجوب عيب كما بحث لأنه تصريح بمقتضى العقد ، وقياسه أنه لا يضر شرط طلاق على تقدير الإيلاء أو تحريم على تقدير وطء الشبهة ا هـ .

ولا محيص عن ذلك للمتأمل وإن خالفه م ر ا هـ سم على حج والأقرب ما قاله سم وهو الحق الذي لا محيص عنه بل مأخوذ من عموم قول المصنف وسائر الشروط إلخ ( قوله : في المهر ) كأن قال زوجتكها بكذا على أن لك أولى الخيار في المهر ، فإن شئت أو شئت أبقيت العقد به وإلا فسخ الصداق ورجع لمهر المثل مثلا ( قوله : ولكنه في الأول ) أي في قوله إن وافق مقتضى النكاح ( قوله : مؤكد لمقتضى العقد ) أي العمل بمقتضاه

[ ص: 344 ] كما هو قضية النكاح ( قوله : كشرط أن لا يتزوج عليها ) .

[ تنبيه ] قد يستشكل كون التزوج عليها من مقتضى النكاح بأن المتبادر أنه لا يقتضي منعه ولا عدمه .

ويجاب بمنع ذلك وادعاء أن نكاح ما دون الرابعة مقتض لحلها بمعنى أن الشارع جعله علامة عليه ا هـ حج .

وكتب عليه سم ما نصه : قد يوضح بأن نكاح الواحدة مثلا لما كان مظنة الحجر ومنع غيرها أثبت الشارع حل غيرها بعد نكاحها دفعا لتوهم عموم تلك المظنة لمنع غيرها فصار نكاح غيرها من آثارها نكاحها وتابعا له في الثبوت فليتأمل فيه ا هـ ( قوله : كشرط أن لا نفقة لها ) أي على الزوج ( قوله : فلأن لا يفسد ) بفتح اللام المؤكدة ( قوله : { ليس في كتاب الله } ) أي بأن لم يوافق قواعد الشرع بخلاف ما لو وافقها وإن ثبت بغير القرآن .



حاشية المغربي

( قوله : وهو الأوجه ) لعل وجه خروجه عما يأتي في شرط مقتضى العقد أن المقصود من العقد اللزوم وهذا ينافيه ، وقد يقال إن هذا ليس من مقتضيات العقد بل مخالف لمقتضاه ، وأي فرق بين شرط الخيار المذكور وشرط الطلاق ، وسيأتي أنه مخالف لمقتضى العقد ومخل بمقصوده فتأمله فلعله يندفع به تشنيع الشهاب سم على الشارح



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث