الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

المتعة وهي بضم الميم وكسرها لغة : التمتع كالمتاع وهو ما يتمتع به من الحوائج ، وأن يتزوج امرأة يتمتع بها زمنا ثم يتركها ، وأن يضم لحجه عمرة . وشرعا : مال يدفعه : أي وجوبا لمن فارقها ، أو سيدها بشروط كما قال ( يجب ) على مسلم وحر وضدهما ( لمطلقة ) ولو ذمية أو أمة ( قبل وطء متعة إن لم يجب لها شطر مهر ) بأن فوضت ولم يفرض لها شيء صحيح لقوله تعالى { ومتعوهن } ولا ينافيه { حقا على المحسنين } لأن فاعل الواجب محسن أيضا ، وخرج بمطلقة المتوفى عنها زوجها لأن سبب إيجابها إيحاش الزوج لها وهو منتف هنا ، وكذا لو ماتت هي أو ماتا إذ لا إيحاش وبلم يجب إلى آخره من وجب لها شطر بتسمية أو بفرض في التفويض لأنه يجبر الإيحاش ، نعم لو زوج أمته بعبده لم يجب شطر ولا متعة ( وكذا ) تجب ( لموطوءة ) طلقت طلاقا رجعيا وإن راجعها قبل انقضاء عدتها وتتكرر بتكرره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى أو بائنا ( في الأظهر ) لعموم قوله تعالى { وللمطلقات متاع بالمعروف } وخصوص { فتعالين أمتعكن } وهن مدخول بهن ، ولا نظر للمهر لأنه في مقابلة استيفاء بضعها فلم يصح للجبر ، بخلاف الشطر سواء في ذلك أفوض طلاقها إليها فطلقت أم علقه بفعلها ففعلت . والثاني وهو القديم لا متعة لها لاستحقاقها المهر وفيه غنية عن المتعة ، ولأنها إذا لم تستحقها مع الشطر فمع الكل أولى ( وفرقة )

[ ص: 365 ] قبل وطء أو بعده ( لا بسببها كطلاق ) في إيجاب المتعة سواء أكانت من الزوج كإسلامه وردته ولعانه أم من أجنبي كوطء بعضه زوجته بشبهة أو إرضاع نحو أمه لها ، وصورة هذا مع توقف وجوب المتعة على وطء أو تفويض وكل منهما مستحيل في الطفلة أن يزوج أمته الصغيرة بعبد تفويضا ، أو كافر بنته الصغيرة لكافر تفويضا وعندهم أن لا مهر لمفوضة ثم ترضعها نحو أمه فيترافعوا إلينا فيقضى لها بمتعة ، أو أن يتزوج طفل بكبيرة فترضعه أمها ، أما ما كان بسببها كإسلامها وفسخه بعيبها وعكسه أو بسببهما كأن ارتدا معا ، وكذا لو سبيا معا كما في البحر من القاضي أبي الطيب أنه فراق من جهتها وأنه الذي يقتضيه مذهب الشافعي لأنها تملك بالحيازة ، بخلاف الزوج قال : فإن كان صغيرا : أي أو مجنونا احتمل أن لها المتعة ، والمعتمد خلافه ، وكذا لو ملكها مع أنها فرقة لا بسببها ، وفرق الرافعي بين المهر والمتعة بأن موجب المهر من العقد جرى بملك البائع ، والمتعة إنما تجب بالفرقة ، وهي حاصلة بملك الزوج فكيف تجب هي له على نفسه ، ولذا لو باعها من أجنبي فطلقها الزوج قبل وطء كان المهر للبائع كما مر ، ولو كانت مفوضة كانت المتعة للمشتري .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في المتعة ( قوله : وهو ما يتمتع به ) أي ويطلق أيضا المتاع على ما يتمتع به إلخ ( قوله : وأن يضم لحجه عمرة ) في معرفة هذا المعنى ، والوضع له في اللغة نظر ، إلا أن يقال : النسك كان معلوما لأهل اللغة فلا مانع أن يضعوا له ولما يتعلق به فليتأمل فإن فيه ما فيه ا هـ سم على حج ( قوله : طلقت طلاقا رجعيا ) أي خلافا لحج ( قوله : وتكرر بتكرره ) أي وإن لم تقبض متعة الطلاق الأول ( قوله : وفيه غنية ) أي كفاية [ ص: 365 ] قوله : فيقضى بمتعة ) أي لها ( قوله : أو أن يتزوج طفل ) أي تفويضا ( قوله أو بسببهما ) أي فلا متعة ا هـ حج فلعل هذه ساقطة من كلام الشارح ( قوله : والمعتمد خلافه ) أي فلا متعة لها ، وقوله وكذا لو ملكها أي فلا متعة لها ( قوله : ولذا لو باعها ) أي لهذا الفرق المذكور



حاشية المغربي

( فصل ) في المتعة ( قوله : وتتكرر بتكرره ) ظاهره ولو في العدة وخالف في ذلك حج ( قوله : ففعلت ) أي أم لا ولعله سقط [ ص: 365 ] من الكتبة ( قوله : أو أن يتزوج طفل بكبيرة إلخ ) هذا لا يصح تصويرا لقوله وإرضاع نحو أمة لها فكان الأصوب أن يقول بدله وإرضاع نحو أمها له ليكون معطوفا على أصل الحكم ( قوله : كأن ارتدا معا ) لعله سقط بعده لفظ فلا متعة أو نحوه من الكتبة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث