الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 455 ] ( فصل )

في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك

( قال طلقتك أو أنت طالق ) أو نحو ذلك من سائر الصرائح ( ونوى عددا ) ثنتين أو ثلاثا ( وقع ) ما نواه ولو في غير موطوءة لأن اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه ( وكذا الكناية ) إذا نوى بها عددا لخبر ركانة الصحيح { أنه طلق امرأته ألبتة ثم قال ما أردت إلا واحدة ، فحلفه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وردها إليه } دل على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة ، ونية العدد كنية أصل الطلاق في اقترانها بكل اللفظ أو بعضه على ما مر ، ولو قال أنت طالق على سائر مذاهب المسلمين ولا نية له فواحدة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا لابن الصباغ ، فإن زاد ثلاثا اتجه أن يقال إن نوى بذلك مزيد العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها وقع الثلاث ، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق متفق عليه بين المذاهب لم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حالة التلفظ بها ، وإن أطلق حمل على المعنى الأول لأنه المتبادر من قائل ذلك غالبا كما أفاده الشيخ رحمه الله تعالى ، ولو قال لزوجتيه أنتما طالقان ثلاثا أو أنت وضرتك طالق ثلاثا ونوى أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كل ثلاثا ، فإن أطلق اتجه وقوع الثلاث على كل منهما لأن المفهوم منه ما أوجب البينونة الكبرى ، [ ص: 456 ] ويحتمل وقوع طلقتين على كل ، ورجحه بعضهم مستدلا بقولهما عن البوشنجي لو قال أنت طالق ثلاثا إلا نصفا وأطلق وقع طلقتان لأن المعنى إلا نصفهن ، وقد يفرق بينهما بأن الاستثناء أفهم عدم إرادته البينونة الكبرى بخلاف ما نحن فيه .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 455 ] فصل ) في تعدد الطلاق ( قوله : وما يتعلق بذلك ) أي من قصد التأكيد أو الاستئناف وغير ذلك من قوله طلقة معها طلقة ( قوله : وقع ما نواه ) ومثل ذلك ما لو قال أنت طالق طلقة واحدة ونوى ثلاثا فيقع ما نواه لإمكان حمل واحدة على أنها ملفقة من ثلاثة أجزاء من كل طلقة فوقع الثلاث .

ويوجه أيضا بأنه لما قال أنت طالق ونوى ثلاثا وقعت ، فقوله بعد طلقة واحدة لو قيل به كان رفعا لما أوقعه والواقع لا يرفع ، لكن التوجيه الأول أولى لما يأتي فيما لو قال أنت طالق ثنتين ونوى ثلاثا من أن المعتمد فيه وقوع الثلاث حملا للثنتين على أنهما ملفقتان من أجزاء ثلاث طلقات ولو نظر إلى الوقوع بمجرد أنت طالق وقطع النظر عن ثنتين لم يكن للتردد في وقوع الثلاث وجه ( قوله ولو في غير موطوءة ) وبهذا فارق ما لو نوى الاستثناء فقط حيث يلغو لأنه قصد رفع الطلاق ثم من غير ما يدل على الرفع لا صريحا ولا كناية وسيأتي عن سم رحمه الله ( قوله : لخبر ركانة ) كأن مبنى الاستدلال أن المراد بكونه طلقها ألبتة أنه طلقها بصيغة ألبتة فليتأمل ا هـ سم على حج ( قوله ألبتة ) أي طلاقا مبتوتا ( قوله : سائر ) أي جميع ( قوله : فواحدة كما أفتى به الوالد إلخ ) ظاهره وإن أراد تعليق الطلاق على صفة يقول بوقوعه معها جميع المذاهب ، وقياس ما ذكره فيما لو قال ثلاثا أن يقال بمثله هنا ( قوله : حمل على المعنى الأول ) هو قوله اتجه أن يقال إن نوى بذلك مريدا إلخ ( قوله : اتجه وقوع الثلاث ) أي خلافا لحج ، وعليه فيفرق بينه وبين قول المصنف الآتي ولو قال لأربع أوقعت [ ص: 456 ] عليكن إلخ بأن ما هنا من الكل التفصيلي وما هناك من الكل المجموعي وفي سم على حج : فرع في الروض في آخر الباب : أو أنت طالق إن دخلت الدار ثلاثا وقال أردت واحدة إن دخلت ثلاث مرات فالقول قوله ا هـ .

وقال في شرحه : قال في الأصل : فإن اتهم حلف ، وإن قال أردت أنها تطلق العدد المذكور وقعت الثلاث كما صرح به الأصل واقتضاه كلام المصنف ، وكذا يقتضيه فيما لو أطلق ، لكن الأوجه فيه أنها تطلق واحدة فقط للشك في موجب الثلاث ا هـ سم على حج .

وعبارته على المنهج : فرع : قال علي الطلاق الثلاث إن رحت دار أبويك فأنت طالق وقع الثلاث كما أفتى به شيخنا الرملي نظرا لأول كلامه ، ولأن قوله فأنت طالق لا ينافيه لجواز أن يراد فأنت طالق الطلاق المذكور وهو الثلاث م ر ، ثم تارة أخرى صورها م ر بقوله علي الطلاق الثلاث إن دخلت الدار أنت طالق ثلاثا ا هـ .

وقوله لجواز أن يراد إلخ قد يتوقف فيه بأن العصمة محققة فلا تزول إلا بيقين فلا يقع عليه إلا واحدة ( قوله : بأن الاستثناء أفهم إلخ ) مثله ما لو قال أردت الثلاث موزعة عليهما بالسوية فيقع على كل منهما ثنتان ، لأن الثلاث إذا قسمت عليهما خص كلا طلقة ونصف فتكمل وهو ما أفهمه اقتصاره ثم في وقوع الثلاث على ما لو قال أردت أن كل طلقة موزعة عليهما ، وقد يفرق بين هذا والاستثناء بأنه في مسألة الاستثناء لما ذكر ما يدل على عدم إرادة البينونة الكبرى قبل منه لوجود القرينة ، بخلاف ما هنا فإن اللفظ فيه ظاهر في إرادة البينونة فلم يقبل ما يخالفه



حاشية المغربي

[ ص: 455 ] فصل ) في تعدد الطلاق إلخ ( قوله : لخبر ركانة الصحيح ) قال الشهاب سم : كأن مبنى الاستدلال أن المراد بكونه طلقها ألبتة أنه طلقها بصيغة البتة ( قوله : فإن زاد ثلاثا اتجه أن يقال إلخ ) تقدم هذا في كلامه أوائل الكتاب لكن بأوجز مما هنا



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث