الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة التطوع

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ثم التراويح ) يعني أنها سنة ، وهذا المذهب وعليه الأصحاب وقطع به أكثرهم ، وقيل : بوجوبها . حكاه ابن عقيل عن أبي بكر .

تنبيه : ظاهر قوله ( ثم التراويح ) أن الوتر والسنن الرواتب أفضل منها ، وهو وجه اختاره المصنف وجماعة وقدمه ابن رزين في شرحه والصحيح من المذهب : أن التراويح أفضل منها ، وعليه الجمهور ، وتقدم ذلك أول الباب أيضا قوله ( وهي عشرون ركعة ) هكذا قال أكثر الأصحاب ، وقال في الرعاية : عشرون ، وقيل : أو أزيد قال في الفروع ، والفائق : ولا بأس بالزيادة نص عليه ، وقال : روي في هذا ألوان ، ولم يقض فيها بشيء ، وقال الشيخ تقي الدين : كل ذلك أو إحدى عشرة ، أو ثلاث عشرة حسن ، كما نص عليه أحمد ، لعدم التوقيت فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره .

[ ص: 181 ] فوائد . منها : لا بد من النية في أول كل تسليمة ، على الصحيح من المذهب ، وقيل : يكفيها نية واحدة ، وهو احتمال في الرعاية ، ومنها : أول وقتها بعد صلاة العشاء وسنتها ، على الصحيح من المذهب ، وعليه الجمهور ، وعليه العمل ، وعنه بل قبل السنة وبعد الفرض ، نقلها حرب وجزم به في العمدة ، ويحتمله كلامه في الوجيز ، فإنه قال : وتسن التراويح في جماعة بعد العشاء . انتهى . وأفتى بعض المتأخرين من الأصحاب بجوازها قبل العشاء ، وقال الشيخ تقي الدين : من صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة ، ومنها : فعلها أول الليل أفضل : أطلقه في الفروع فقال فعلها أول الليل أحب إلى أحمد ، وقال ابن تميم : إلا بمكة فلا بأس بتأخيرها ، وقال في الرعاية : ولا يكره تأخيرها بمكة ، وليس ذلك منافيا لما في الفروع ، ومنها : فعلها في المسجد أفضل جزم به في المستوعب وغيره .

قلت : وعليه العمل في كل عصر ومصر ، وعنه في البيت أفضل ، ذكر هاتين الروايتين الشيخ تقي الدين ، وأطلقهما في الفروع ، قلت : وصرح الأصحاب أن صلاتها جماعة أفضل ونص عليه في رواية يوسف بن موسى ، ومنها : يستريح بعد كل أربع ركعات بجلسة يسيرة فعله السلف ، ولا بأس بتركه ، ولا يدعو إذا استراح ، على الصحيح من المذهب ، وقيل : ينحرف إلى المصلين ويدعو ، وكره ابن عقيل الدعاء .

[ ص: 182 ] قوله ( فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده فإن أحب متابعة الإمام فأوتر معه قام إذا سلم الإمام فشفعها بأخرى ) هذا المذهب المشهور في ذلك كله ، وعليه جمهور الأصحاب ، وعنه يعجبني أن يوتر معه اختاره الآجري ، [ وذكر أبو جعفر العكبري في شرح المبسوط : أن الوتر مع الإمام في قيام رمضان أفضل ، لقوله عليه أفضل الصلاة والسلام " من قام مع الإمام حتى ينصرف " ذكره عنه ابن رجب ] ، وقال القاضي : إن لم يوتر معه لم يدخل في وتره ، لئلا يزيد على ما اقتضته تحريمة الإمام ، وحمل نص أحمد على رواية إعادة المغرب وشفعها ، وقال في الرعاية وإن سلم معه جاز ، بل هو أفضل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث