الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة أهل الأعذار

جزء التالي صفحة
السابق

الثاني : ظاهر قوله " أو ذكر صلاة سفر " أنه لو تعمد المسافر ترك الصلاة حتى خرج وقتها ، أو ضاق عنها : أنه لا يقصر وجزم به في المحرر ، والرعاية الصغرى ، والحاويين ، والمنور ، ونظم المفردات قدمه في الرعاية الكبرى ، وابن تميم ، والفائق ، وقاله المجد في شرحه ، ومجمع البحرين قال في الفروع : وأخذ صاحب المحرر من تقييد المسألة يعني التي قبل هذه [ ص: 328 ] بالناسي ، ومما ذكره ابن أبي موسى في التي قبلها يعني إذا سافر بعد وجوبها عليه ما تقدم أنه يتم من تعمد تأخيرها بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها . وقاسه على السفر المحرم ، وقاله الحلواني ، فإنه اعتبر أن تفعل في وقتها ، وقال القاضي في التعليق في وجوب الصلاة بأول الوقت : إن سافر بعد خروج وقتها لم يقصرها ; لأنه مفرط ، ولا تثبت الرخصة مع التفريط في المرخص فيه . انتهى . قال شيخنا في حواشي الفروع : لا يصلح أن يكون ما ذكره الحلواني مأخذا لمسألة المحرر ; لأنه جزم بعدم قصرها وجزم بأنه إذا نسي صلاة في سفر فذكرها : أنه يقصرها فعلم أنه لا يشترط للقصر كونها مؤداة ; لأنه لو اعتبره لم يصح قصر المنسية . انتهى . قلت : في قول شيخنا نظر ; لأنه إنما استدل على صاحب الفروع بما إذا نسيها ، وصاحب الفروع إنما قال " إذا تركها عمدا " وأنه مقاس على السفر المحرم ، وأن الحلواني قال ذلك ، ولا يلزم من تجويز الحلواني قصرها إذا نسيها : أن يقصرها إذا تركها عمدا قال ابن رجب : ولا يعرف في هذه المسألة كلام للأصحاب .

إلا أن بعض الأئمة المتأخرين ذكر أنه لا يجوز القصر ، واستشهد على ذلك بكلام جماعة من الأصحاب في مسائل ، وليس فيما ذكره حجة . انتهى . وأراد بذلك المجد قال في النكت : ولم أجد أحدا ذكرها قبل صاحب المحرر . انتهى . وقيل : له القصر ، ولو تعمد التأخير ، وهو احتمال في ابن تميم . وقال : وهو ظاهر كلام الشيخ يعني به المصنف واختاره في الفائق ، وإليه ميل ابن رجب ونصره في النكت ، ورد ما استدل به المجد قال ابن البنا في شرح المجد : من أخر الصلاة عمدا في السفر وقضاها في السفر ، فله القصر كالناسي قال : فلم يفرق أصحابنا بينهما ، وإنما يختلفان في المأثم . انتهى . [ ص: 329 ] قال ابن رجب : وهو غريب جدا ، وذكر القاضي أبو يعلى الصغير في شرح المذهب نحوه ، وقال في النكت : وعموم كلام الأصحاب يدل على جواز القصر في هذه المسألة ، وصرح به بعضهم ، وذكره في الرعاية وجها ، وهو ظاهر اختياره في المغني ، وذكر عنه ما يدل على ذلك ، وجعل ناظم المفردات إتمام الصلاة إذا تركها عمدا حتى يخرج وقتها : من المفردات فقال : وهكذا في الحكم من إذا ترك صلاته حتى إذا الوقت انفرك     وكان عمدا فرضه الإتمام
وليس كالناسي يا غلام وهو قد قال " هيأتها على الصحيح الأشهر " وكأنه اعتمد على ما في المحرر

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث