الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب البيوع

جزء التالي صفحة
السابق

وشرطه أهلية المتعاقدين

التالي السابق


( قوله : وشرطه أهلية المتعاقدين ) أي بكونهما عاقلين ، ولا يشترط البلوغ والحرية . مطلب : شرائط البيع أنواع أربعة وذكر في البحر أن شرائط البيع أربعة أنواع : شرط انعقاد ونفاذ وصحة ولزوم . فالأول أربعة أنواع : في العاقد ، وفي نفس العقد ، وفي مكانه ، وفي المعقود عليه ، فشرائط العاقد اثنان : العقل والعدد ، فلا ينعقد بيع مجنون وصبي لا يعقل ، ولا وكيل من الجانبين ، إلا في الأب ووصيه والقاضي ، وشراء العبد نفسه من مولاه بأمره ، والرسول من الجانبين . ولا يشترط فيه البلوغ ولا الحرية ، فيصح بيع الصبي [ ص: 505 ] أو العبد لنفسه موقوفا ولغيره نافذا ، ولا الإسلام والنطق والصحو . وشرط العقد اثنان أيضا : موافقة الإيجاب للقبول ، فلو قبل غير ما أوجبه أو بعضه أو بغير ما أوجبه أو ببعضه لم ينعقد إلا في الشفعة بأن باع عبدا وعقارا فطلب الشفيع العقار وحده ، وكونه بلفظ الماضي .

وشرط مكانه واحد ، وهو اتحاد المجلس . وشرط المعقود عليه ستة : كونه موجودا مالا متقوما مملوكا في نفسه ، وكون الملك للبائع فيما يبيعه لنفسه ، وكونه مقدور التسليم فلم ينعقد بيع المعدوم وما له خطر العدم كالحمل واللبن في الضرع والثمر قبل ظهوره وهذا العبد فإذا هو جارية ، ولا بيع الحر والمدبر وأم الولد والمكاتب ومعتق البعض والميتة والدم ، ولا بيع الخمر والخنزير في حق مسلم وكسرة خبز ; لأن أدنى القيمة التي تشترط لجواز البيع فلس ، ولا بيع الكلأ ولو في أرض مملوكة له ، والماء في النهر أو بئر ، والصيد والحطب والحشيش قبل الإحراز ، ولا بيع ما ليس مملوكا له وإن ملكه بعده ، إلا السلم والمغصوب لو باعه الغاصب ثم ضمن قيمته وبيع الفضولي فإنه منعقد موقوف ، وبيع الوكيل ، فإنه نافذ ، ولا بيع معجوز التسليم كالآبق والطير في الهواء والسمك في البحر إن كان في يده فصارت شرائط الانعقاد أحد عشر . قلت : صوابه تسعة .



وأما الثاني ، وهو شرائط النفاذ فاثنان : الملك أو الولاية ، وأن لا يكون في البيع حق لغير البائع فلم ينعقد بيع الفضولي عندنا ، أما شراؤه فنافذ .

قلت : أي لم ينعقد إذا باعه لأجل نفسه لا لأجل مالكه لكنه على الرواية الضعيفة . والصحيح انعقاده موقوفا كما سيأتي في بابه . والولاية إما بإنابة المالك كالوكالة ، والشارع كولاية الأب ثم وصيه ثم الجد ثم وصيه ثم القاضي ثم وصيه ، ولا ينفذ بيع مرهون ومستأجر ، وللمشتري فسخه إن لم يعلم لا لمرتهن ومستأجر .



وأما الثالث : وهو شرائط الصحة فخمسة وعشرون : منها عامة ومنها خاصة ، فالعامة لكل بيع شروط الانعقاد المارة ; لأن ما لا ينعقد لا يصح ، وعدم التوقيت ، ومعلومية المبيع ، ومعلومية الثمن بما يرفع المنازعة فلا يصح بيع شاة من هذا القطيع وبيع الشيء بقيمته ، أو بحكم فلان وخلوه عن شرط مفسد كما سيأتي في البيع الفاسد والرضا والفائدة ، ففسد بيع المكره وشراؤه وبيع ما لا فائدة فيه وشراؤه كما مر ، والخاصة معلومة الأجل في البيع المؤجل ثمنه ، والقبض في بيع المشترى المنقول ، وفي الدين ، ففسد بيع الدين قبل قبضه كالمسلم فيه ، ورأس المال وبيع شيء بدين على غير البائع وكون البدل مسمى في المبادلة القولية ، فإن سكت عنه فسد وملك بالقبض ، والمماثلة بين البدلين في أموال الربا ، والخلو عن شبهة ، ووجود شرائط المسلم فيه ، والقبض في الصرف قبل الافتراق ، وعلم الثمن الأول في مرابحة ، وتولية وإشراك ووضيعة .



وأما الرابع ، وهو شرائط اللزوم بعد الانعقاد والنفاذ فخلوه من الخيارات الأربعة المشهورة وباقي الخيارات [ ص: 506 ] الآتية في أول باب خيار الشرط ، فقد صارت جملة الشرائط ستة وسبعين . ا هـ .

ملخصا أي ; لأن شرائط الانعقاد أحد عشر على ما قاله أولا وشرائط النفاذ اثنان ، وشرائط الصحة خمسة وعشرون صارت ثمانية وثلاثين ، وهي كلها شرائط اللزوم مع زيادة الخلو من الخيارات ، لكن بذلك تصير الجملة سبعة وسبعين ، نعم تنقص ثمانية على ما قلنا من أن الصواب أن شرائط الانعقاد تسعة فيسقط منها اثنان ، ومن شرائط الصحة اثنان ، ومن شرائط اللزوم أربعة فتصير الجملة تسعة وستين نعم يزاد في شروط المعقود عليه إذا لم يرياه الإشارة إليه أو إلى مكانه كما سيأتي في باب خيار الرؤية ، وسيأتي تمام الكلام عليه عند قوله وشرط الصحة معرفة قدر مبيع وثمن .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث