الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من اشترى الهدي من الطريق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1607 275 - حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع قال: قال عبد الله بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم لأبيه: أقم فإني لا آمنها أن ستصد عن البيت، قال: إذا أفعل كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد قال الله: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة، فأهل بالعمرة، قال: ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء أهل بالحج والعمرة، وقال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، ثم اشترى الهدي من قديد، ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا، فلم يحل حتى حل منهما جميعا.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: " ثم اشترى الهدي من قديد" فإن القديد في الطريق في الحل، قال ابن بطال: أراد أن يبين أن مذهب ابن عمر في الهدي ما أدخل من الحل إلى الحرم؛ لأن قديدا من الحل، ورد عليه بأن الترجمة أعم من فعل ابن عمر فكيف يكون بيانا له؟ وقد مضى هذا الحديث في باب طواف القارن، فإنه رواه هناك عن يعقوب بن إبراهيم، عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع.. إلى آخره، فاعتبر التفاوت في السند والمتن والمعنى واحد، وهنا أخرجه عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، عن حماد بن يزيد، عن أيوب السختياني، وقد مر البحث فيه هناك.

قوله: " لأبيه" هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قوله: " أقم" أمر من الإقامة أراد أنه قال لأبيه لما أراد التوجه إلى الكعبة: أقم عندنا لا ترح هذه السنة، فإن فيها فتنة الحجاج فيكون فيها قتال يصدك عن البيت، قوله: " فإني لا آمنها" ؛ أي: لا آمن الفتنة، وهو بفتح الهمزة الممدودة وفتح الميم المخففة، وقد مر في حديث الباب المذكور بلفظ: (لا آمن)، وفي رواية المستملي والسرخسي: (لا إيمنها) بكسر الهمزة وسكون الياء، وقال سيبويه: من العرب من يكسر زوائد كل فعل مضارع فعل ومستقبله يفعل، فتقول: أنا إعلم، وأنت تعلم، ونحن نعلم، وهو يعلم، قوله: " أن ستصد" ؛ أي: أن ستمنع، هذه رواية السرخسي، وفي رواية غيره: " أن تصد" بنصب الدال، ويروى أن ستصد بالرفع، قوله: " إذا أفعل" بالنصب، قوله: " كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" يعني من الإهلال حين صد بالحديبية، قوله: " فأهل بالعمرة" ، وفي رواية أبي ذر: " فأهل بالعمرة من الدار"، وكذا رواه أبو نعيم من رواية علي بن عبد العزيز، عن أبي النعمان شيخ البخاري، وفيه حجة على من لم ير بجواز الإحرام من خارج المواقيت، ونقل ابن المنذر الإجماع على الجواز، ثم قيل: هو أفضل من الميقات، وقيل: من كان له ميقات معين فهو في حقه أفضل، وإلا فمن داره أفضل، وللشافعية في أرجحية الميقات من الدار اختلاف، وقال الرافعي: يؤخذ من تعليلهم، أي: من أمن على نفسه كان أرجح في حقه، وإلا فمن الميقات أفضل، قوله: " ما شأنهما إلا واحد" يعني في العمل؛ لأن القارن لا يطوف عنده إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا، وقام الإجماع على أن من أهل بعمرة في أشهر الحج أن له أن يدخل عليها الحج ما لم يفتتح الطواف بالبيت؛ لأن الصحابة أهلوا بعمرة في حجة الوداع، ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا، وبهذا احتج مالك في موطئه واختلفوا في إدخاله عليها إذا افتتح الطواف، فقال مالك: يلزمه ذلك ويكون قارنا، وذكر أنه [ ص: 35 ] قول عطاء، وبه قال أبو ثور، وأما إدخال العمرة مع الحج فمنع منه مالك، وهو قول إسحاق وأبي ثور والشافعي في الجديد، وأجازه الكوفيون وقالوا: يصير قارنا وذكر أنه قول عطاء ولكنه أساء فيما فعل. (قلت): القياس عند أبي حنيفة أن لا يمنع من إدخال عمرة على حج؛ لأن من أصله أن على القارن تعدد الطواف والسعي، قوله: " فلم يحل حتى حل" ، وفي رواية السرخسي: حتى أحل بزيادة ألف في أوله وفتح الحاء، وهي لغة مشهورة، يقال: حل وأحل، قوله: " منهما" ؛ أي: من العمرة والحجة.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث