الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1713 383 - (حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله، قال: أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت، فقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه وحلق رأسه، وأشهدكم أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله أنطلق، فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فأهل بالعمرة من ذي الحليفة ثم سار ساعة ثم قال: إنما شأنهما واحد أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي، فلم يحل منهما حتى حل يوم النحر وأهدى، وكان يقول: لا يحل حتى يطوف طوافا واحدا يوم يدخل مكة).

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: (وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حل من عمرته حتى إنه نحر هديه وحلق، فدل أن المعتمر إذا أحصر يحل كما يحل الحاج إذا أحصر، وهذا الحديث قد مر في باب طواف القارن [ ص: 144 ] بأوضح منه، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى.

وعبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي البصري ابن أخي جويرية بن أسماء، وجويرية تصغير جارية بالجيم، وهو من الألفاظ المشتركة بين الرجال والنساء.

قوله: (أخبراه)؛ أي: عبيد الله وسالم ابنا عبد الله بن عمر، وقال الكرماني: وفي بعضها بدل عبيد الله عبد الله، مكبرا، وهو الموافق للرواية التي بعده في باب النحر قبل الحلق، وهما أخوان، والمصغر أكبر منه. قوله: (الجيش) هو جيش الحجاج بن يوسف الثقفي، كان نائب عبد الملك بن مروان. قوله: (أشهدكم أني قد أوجبت)؛ أي: ألزمت نفسي ذلك، وكان أراد تعليم من يريد الاقتداء به، وإلا فالتلفظ ليس بشرط. قوله: (إن شاء الله) هذا تبرك، وليس بتعليق؛ لأنه كان جازما بالإحرام بقرينة (أشهدكم)، ويحتمل أن يكون منقطعا عما قبله، ويكون ابتداء شرط والجزاء انطلق. قوله: (إن شأنهما واحد)؛ أي: إن أمر العمرة والحج واحد في جواز التحلل منهما بالإحصار. قوله: (طوافا واحدا)؛ قال الكرماني: أي لا يحتاج القارن إلى طوافين، بل يحل بطواف واحد.

قلت: هذا التفسير لأجل نصرة مذهبه، وقد قامت دلائل أخرى أن القارن يحتاج إلى طوافين وسعيين، وتكلمنا في هذا الباب في شرحنا لمعاني الآثار بما فيه الكفاية، فلينظر فيه هناك.

وفي هذا الحديث من الفوائد أن الصحابة كانوا يستعملون القياس، ويحتجون به، وأن المحصر بالعدو جاز له التحلل، سواء كان عن حجة أو عمرة، وأنه ينحر هديه ويحلق رأسه أو يقصر منه، وفيه جواز إدخال الحج على العمرة، لكن شرطه عند الجمهور أن يكون قبل الشروع في طواف العمرة، وعند الحنفية إن كان قبل مضي أربعة أشواط صح، وعند المالكية بعد تمام الطواف. ونقل ابن عبد البر أن أبا ثور شذ فمنع إدخال الحج على العمرة قياسا على منع إدخال العمرة على الحج، وفيه أن القارن يهدي. وقال ابن حزم: لا هدي على القارن، وفيه جواز الخروج إلى النسك في الطريق المظنون خوفه إذا رجي السلامة، قاله أبو عمر بن عبد البر رحمه الله.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث