الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1714 385 - (حدثنا محمد قال: حدثنا يحيى بن صالح قال: حدثنا معاوية بن سلام قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا).

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأنه يدل على أن المعتمر يحصره، ذكر محمد هذا غير منسوب في جميع الروايات، واختلفوا فيه، فقال الحاكم: هو محمد بن يحيى الذهلي، وفي بعض النسخ: " حدثنا محمد هو الذهلي"؛ فلذلك جزم الحاكم به، وقال أبو مسعود: هو محمد بن مسلم بن وارة. وذكر الكلاباذي عن ابن أبي سعيد أنه أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وذكر أنه رآه في أصل عتيق، وقيل: يحتمل أن يكون هو محمد بن إسحاق الصغاني؛ ويحيى بن صالح أبو زكرياء الحمصي، ومعاوية: ابن سلام، بتشديد اللام، الحبشي، مر في أوائل الكسوف.

وهذا الحديث فيه حذف يدل عليه ما رواه ابن السكن في كتاب الصحابة، قال: حدثني هارون بن عيسى، حدثنا الصغاني -هو محمد بن إسحاق أحد شيوخ مسلم- حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير قال: " سألت عكرمة فقال: قال عبد الله بن رافع مولى أم سلمة: أنا سألت الحجاج بن عمرو الأنصاري عمن حبس [ ص: 145 ] وهو محرم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من عرج أو كسر أو حبس فليجزي مثلها، وهو في حل، قال: فحدثت به أبا هريرة فقال: صدق، وحدثته ابن عباس فقال: قد حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق ونحر هديه وجامع نساءه حتى اعتمر قابلا"، فعرف بهذا المقدار الذي حذفه البخاري من هذا الحديث، وإنما حذفه لأن هذا الزائد ليس على شرطه؛ لأنه قد اختلف في حديث الحجاج بن عمرو على يحيى بن أبي كثير عن عكرمة، مع كون عبد الله بن رافع ليس من شرط البخاري مع أن الذي حذفه ليس بعيدا عن الصحة؛ لأن عبد الله بن رافع ثقة، وإن لم يخرج له البخاري.

وحديث الحجاج بن عمرو هذا أخرجه الأربعة أيضا، فقال أبو داود: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن حجاج الصواف، قال لي يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: " سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل، فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق "، وفي لفظ له: " من عرج أو كسر أو مرض"، وقال الترمذي: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا روح بن عبادة، أخبرنا حجاج الصواف، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: حدثني الحجاج بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى، فذكرت ذلك لأبي هريرة، وابن عباس فقالا: صدق "، وفي لفظ: " من عرج أو كسر أو مرض ".

وقال الترمذي : هذا حديث حسن، وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن مسعدة قال: حدثنا سفيان عن الحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من عرج أو كسر فقد حل، وعليه حجة أخرى، فسألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق".

وأخبرنا شعيب بن يوسف النسائي، وأخبرنا محمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل، وسألنا ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق".

وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن سعيد وابن علية عن حجاج بن أبي عثمان قال: حدثني يحيى بن كثير قال: حدثني عكرمة قال: حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من كسر أو عرج فقد حل، وعليه حجة أخرى، فحدث به ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق".

قوله (قال: قال ابن عباس)، ويروى: " فقال ابن عباس" بفاء العطف، ووجهه أن يكون عطفا على مقدر تقديره: سألته عنه فقال. قوله: (حتى اعتمر)، ويروى: " ثم اعتمر". قوله: (عاما) نصب على الظرف، وقابلا صفته.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث