الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين

1720 391 - (حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سيف قال: حدثني مجاهد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إن كعب بن عجرة حدثه قال: وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية، ورأسي يتهافت قملا فقال: يؤذيك هوامك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك، أو قال: احلق، قال: في نزلت هذه الآية: فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه إلى آخرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر).

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: (أو تصدق بفرق بين ستة)، فإنه تفسير لقوله تعالى: أو صدقة في الآية المذكورة، وأبو نعيم، بضم النون، الفضل بن دكين، وقد تكرر ذكره، وسيف، بلفظ الآلة القاطعة، ابن سليمان المكي، تقدم في أبواب القبلة.

قوله: (علي) بتشديد الياء المفتوحة، ورسول الله، بالرفع، فاعل "وقف"، والباء في: (بالحديبية) بمعنى "في" ظرفية. قوله: (ورأسي يتهافت) جملة اسمية وقعت حالا، ومعنى يتهافت، بالفاء، يتساقط شيئا فشيئا، وهو مأخوذ من الهفت، بسكون الفاء، وفي المحكم: الهفت تساقط الشيء قطعة قطعة كالثلج والرذاذ ونحوهما، وتهافت الفراش في النار تساقطه، وتهافت القوم تساقطوا موتا، وتهافتوا عليه تتابعوا، وانتصاب "قملا" على التمييز.

قوله: (أو احلق) شك من الراوي، ومفعوله محذوف. قوله: (في) بكسر الفاء وتشديد الياء المفتوحة. قوله: (بفرق) بفتح الفاء وسكون الراء وفتحها، وهو مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلا.

وقال الأزهري: كلام العرب بفتح الراء، والمحدثون قد يسكنونه، ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عند أحمد والترمذي وغيرهما: " والفرق ثلاثة آصع"، وفي رواية مسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى: " وأطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين"، و"آصع" بمد الهمزة وضم الصاد، جمع صاع على القلب؛ لأن القياس في جمعه "أصوع" بقصر الهمزة وسكون الصاد، بعدها واو مضمومة؛ قال الجوهري: وإن شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة، فقلت: أصؤع، وحكي الوجهان كذلك في آدور وآدر جمع دار، وذكر ابن مكي في كتاب تثقيف اللسان أن قولهم: آصع، بالمد، لحن من خطأ العوام، وأن صوابه أصوع. وقال النووي: هذا غلط منه مردود وذهول.

قلت: القياس ما ذكره ابن مكي، وأما الذي ورد فمحمول على القلب، ووزنه على هذا أعفل، فافهم. وفي الصاع لغتان؛ التذكير والتأنيث، حكاهما الجوهري وغيره.

قوله: (بين ستة)؛ أي: بين ستة مساكين. قوله: (أو انسك) على صيغة الأمر من "نسك"؛ إذا ذبح، وهو رواية كريمة، وفي رواية غيرها: (أو نسك) بلفظ الاسم، والأول هو المناسب لأخوته، اللهم إلا أن يقال: أو انسك بنسك. قال الكرماني: أو هو من باب: علفتها تبنا وماء باردا.

قوله: (بما تيسر) بالباء الموحدة في رواية كريمة، وفي رواية أبي ذر وغيره: (مما تيسر)، وأصله [ ص: 155 ] من ما تيسر فحذفت النون وأدغمت الميم في الميم؛ أي: مما تيسر من أنواع الهدي.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث