الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


2093 149 - ( حدثنا إسحاق بن وهب قال : حدثنا عمر بن يونس قال : حدثني أبي قال : حدثني إسحاق بن أبي طلحة الأنصاري ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة ، والمخاضرة ، والملامسة ، والمنابذة ، والمزابنة ) .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : والمخاضرة .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول إسحاق بن وهب العلاف ، الثاني عمر بن يونس الحنفي ، الثالث أبوه يونس بن القاسم أبو عمر الحنفي ، الرابع إسحاق بن أبي طلحة ، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، واسمه زيد بن سهل الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك ، الخامس أنس بن مالك .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده وأنه واسطي ، وعمر بن يونس يمامي وأبوه كذلك ، وإسحاق بن أبي طلحة مدني ، وكان يسكن دار جده بالمدينة ، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وفيه رواية الراوي عن عمه .

وهذا الحديث من أفراده ، وهذه المنهيات خمسة قد مر تفسير الكل فيما مضى ، وتفسير المخاضرة في أول هذا الباب ، وزعم الإسماعيلي أن في بعض الروايات : والمخاضرة بيع الثمار قبل أن تطعم ، وبيع الزرع قبل أن يشتد ويفرك منه ، وقال ابن بطال : أجمعوا أنه لا يجوز بيع الزرع أخضر إلا الفصيل للدواب ، وأجمعوا أنه يجوز بيع البقول إذا قلعت من الأرض وأحاط المشتري بها علما ، قال : ومن بيع المخاضرة شراؤها مغيبة في الأرض : كالفجل ، والكراث ، والبصل ، واللفت وشبهه ، فأجاز شراءها مالك ، وقال : إذا استقل ورقه وأمن ، والأمان عنده أن يكون ما يقطع منه ليس بفساد .

وقال أبو حنيفة : بيع اللفت في الأرض جائز ، وهو بالخيار إذا رآه ، وقال الشافعي : لا يجوز بيع ما لا يرى ، وهو عندي بيع الغرر ، وفي ( التوضيح ) : واختلفوا في بيع القثاء والبطيخ وما يأتي بطنا بعد بطن ، فقال مالك : يجوز بيعه إذا بدا صلاحه ويكون للمشتري ما ينبت حتى ينقطع ثمره ; لأن وقته معروف عند الناس ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا يجوز بيع بطن منه ، إلا بعد طيبه كالبطن الأول ، وهو عندهم من بيع ما لم يخلق وجعله مالك كالثمرة إذا بدا صلاحها جاز ما بدا صلاحه وما لم يبد لحاجتهم إلى ذلك ، ولو منعوا منهم لأضرهم ; لأن ما يدعو إليه الضرر يجوز فيه بعض [ ص: 15 ] الغرر ، ألا يرى أن الظئر يكرى لأجل لبنها الذي لم يخلق ولم يوجد إلا أوله ، ولا يدرى كم يشرب الصبي منه ، وكذلك لو اكترى عبدا لخدمته فالمنفعة التي وقع عليها العقد لم تخلق ، وإنما تتجدد أولا فأولا ، حتى لو مات العبد تعذرت المحاسبة على ما حصل من المنفعة ، وقد جرت العادة في الأغلب إذا كان الأصل سليما من الآفات أن تتتابع بطونها وتتلاحق ، وعدم مشاهدته لا تدل على بطلان بيعه ، بدليل بيع الجوز واللوز في قشورهما وفساده يتبين من خارج .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث