الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن

2097 153 - ( حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان ، عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - : قالت هند أم معاوية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا ؟ قال : خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف ) .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله : خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي . وأبو نعيم بضم النون هو الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، نص عليه المزي في ( الأطراف ) ، والحديث [ ص: 18 ] أخرجه البخاري أيضا في النفقات عن محمد بن يوسف ، وفي الأحكام عن محمد بن كثير ، ثلاثتهم عن سفيان به .

قوله هند يصرف ولا يصرف ، وهي بنت عتبة بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف زوجة أبي سفيان ، أسلمت عام الفتح وماتت في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنه - ، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب ضد الصلح ابن أمية بن عبد شمس أسلم يوم فتح مكة ، وكان رئيس قريش يومئذ ، وقد مر في حديث هرقل .

قوله : شحيح بفتح الشين المعجمة وبالحاءين المهملتين ، والشحيح هو البخيل الحريص ، قوله : جناح بضم الجيم ، أي : إثم . قوله : أن آخذ ، أي : بأن آخذ ، وكلمة أن مصدرية ، قوله : سرا نصب على التمييز ، أي : من حيث السر ، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، أي : أخذا سرا غير جهر ، قوله : وبنوك ويروى : وبنيك ، بالجر ، أما وجه الأول فعلى أنه معطوف على الضمير المرفوع في خذي ، وإنما ذكر أنت ليصح العطف عليه ، وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين ، وأما النصب فعلى أنه مفعول معه ، وقال الكرماني : مقتضى المقام أن يقال أيضا : وما يكفي بنيك أو ما يكفيكم . قلت : تقديره ما يكفي لنفسك ولبنيك ، واقتصر عليها لأنها هي الكافلة لأمورهم ، وقال أيضا : فإن قلت : هذه القصة بمكة وأبو سفيان فيها ، كيف حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غيبته وهو في البلد ؟ قلت : هذا لم يكن حكما ، بل كان فتوى ، انتهى .

وقال صاحب ( التوضيح ) : واستدل بحديث هند على القضاء على الغائب وبالإفتاء ; لأن زوجها أبا سفيان كان متواريا بها ، انتهى . قلت : لم يكن غائبا ولا متواريا ، وقال السهيلي : كان حاضرا سؤالها ، فقال : أنت في حل مما أخذت ، فلا يصح الاحتجاج به على جواز القضاء على الغائب .

وقال الكرماني : وفيه نفقة الزوجة والأولاد الصغار ، وأنها مقدرة بالكفاية ، قال : وفيه أخذ الحق من مال الغير بدون إذنه ، قلت : ليس هذا على إطلاقه ، بل هذا إذا ظفر بجنس حقه ، وفي خلاف جنس حقه لا بد من إذنه أو إذن الحاكم ، قال : وفيه إطلاق الفتوى وإرادة تعليقها بما يقوله المستفتي ، وفيه خروج الزوجة من بيتها لحاجتها إذا علمت رضى الزوج به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث