الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من رأى أن صاحب الحوض أو القربة أحق بمائه

2238 15 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لأذودن رجالا عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل عن الحوض .

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله " عن حوضي " فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه ، والترجمة أن صاحب الحوض أحق به ، وغندر بضم الغين وسكون النون مر غير مرة وهو لقبه واسمه محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة ، ومحمد بن زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء آخر الحروف القرشي الجمحي أبو الحارث المدني ، مر في باب غسل الأعقاب ولا يشتبه عليك بمحمد بن زياد الألهاني ، وإن كان كل منهما تابعيا . والحديث أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه ، عن شعبة به . وفي التلويح: لما أعاد البخاري هذا الحديث في الحوض ذكره معلقا من طريق عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة ، وهذا الحديث مما كاد أن يبلغ مبلغ القطع والتواتر على رأي جماعة من العلماء يجب الإيمان به فيما حكاه غير واحد ، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة كثيرة من الصحابة ، منهم في الصحيح ابن عمر وابن مسعود وجابر بن سمرة ، وجندب بن عبد الله وزيد بن أرقم ، وعبد الله بن عمرو وأنس بن مالك ، وحذيفة . وعند أبي القاسم اللكائي ثوبان وأبو بردة ، وجابر بن عبد الله وأبو سعيد الخدري ، وبريدة . وعن القاضي أبي الفضل وعقبة بن عامر ، وحارثة بن وهب والمستورد وأبو برزة وأبو أمامة ، وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة ، وأبو بكر الصديق والفاروق والبراء وعائشة وأختها أسماء ، وأبو بكرة وخولة بن قيس وأبو ذر والصنابحي في آخرين .

( ذكر معناه ) قوله " لأذودن " أي لأطردن من ذاد يذود ذيادا أي دفعه وطرده ، ويروى فليذادن رجال أي يطردون ، وفي المطالع كذا رواه أكثر الرواة عن مالك في الموطإ ، ورواه يحيى ومطرف وابن نافع فلا يذادن ، ورواه ابن وضاح على الرواية الأولى وكلاهما صحيح المعنى ، والنافية أفصح وأعرف ، ومعناه فلا تفعلوا فعلا يوجب ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم : لا ألفين أحدكم على رقبته بعير أي لا تفعلوا ما يوجب ذلك ، قوله " كما تذاد الغريبة من الإبل " أي ما تطرد الناقة الغريبة من الإبل عن الحوض إذا أرادت الشرب مع إبله ، وعادة الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض لتشرب أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها بينهم ، واختلف في هؤلاء الرجال ، فقيل : هم المنافقون . حكاه ابن التين وقال ابن الجوزي : هم المبتدعون ، وقال القرطبي : هم الذين لا سيما لهم من غير هذه الأمة ، وذكر قبيصة في صحيح البخاري أنهم هم المرتدون الذين بدلوا ، وقال ابن [ ص: 211 ] بطال : فإن قيل : كيف يأتون غرا والمرتد لا غرة له ؟ فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : تأتي كل أمة فيها منافقوها ، وقد قال الله تعالى : يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم فصح أن المؤمنين يحشرون وفيهم المنافقون الذين كانوا معهم في الدنيا حتى يضرب بينهم بسور ، والمنافق لا غرة له ولا تحجيل لكن المؤمنون سموا غرا بالجملة وإن كان المنافق في خلالهم ، وقال ابن الجوزي : فإن قيل : كيف خفي حالهم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال : تعرض علي أعمال أمتي ؟ فالجواب أنه إنما تعرض أعمال الموحدين لا المنافقين والكافرين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث