الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 320 ] ومن سورة الأنعام

قال ابن عباس: ثم لم تكن فتنتهم معذرتهم. معروشات : ما يعرش من الكرم وغير ذلك. حمولة [الأنعام: 142]: ما يحمل عليها. وللبسنا [الأنعام: 9]: لشبهنا. وينأون [الأنعام: 26]: يتباعدون. تبسل : تفضح أبسلوا [الأنعام: 70]: أفضحوا. باسطو أيديهم البسط: الضرب. استكبرتم : أضللتم كثيرا. مما ذرأ من الحرث : جعلوا لله من ثمراتهم ومالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا. أكنة [الأنعام: 25] واحدها كنان أما اشتملت يعني هل تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا؟ مسفوحا : مهراقا. وصدف : أعرض. (أبلسوا): أويسوا. و أبسلوا : أسلموا. سرمدا : دائما. استهوته : أضلته. يمترون : يشكون. وقر : صمم، وأما الوقر: الحمل. أساطير واحدها أسطورة وإسطارة وهي الترهات. البأساء من البأس، ويكون من البؤس. جهرة معاينة. الصور جماعة صورة، كقوله: سورة وسور. ملكوت : ملك، مثل: رهبوت خير من رحموت، ويقول: ترهب خير من أن ترحم. وإن تعدل : تقسط، لا يقبل منها في ذلك اليوم جن

[ ص: 321 ] أظلم. (تعالى): علا يقال على الله حسبانه أي: حسابه، ويقال: حسبانا مرامي. و رجوما للشياطين ، مستقر في الصلب و ومستودع في الرحم. القنو: العذق، والاثنان قنوان، والجماعة أيضا قنوان، مثل صنو وصنوان. أكنة واحدها كنان.

التالي السابق


هي مكية، قال ابن عباس : غير ست آيات، وروى ابن المنذر أنها نزلت ليلا، وحولها سبعون ألف ملك، يجأرون بالتسبيح، وعن مجاهد : خمسمائة ملك يرعونها ويحفونها، وعنه: خمسمائة ألف ملك. ذكره أبو محمد البستي، وروي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي من قوله: قل تعالوا إلى قوله: تتقون ، وهي المحكمات، وعن الكلبي : إلا قوله: ما أنزل الله على بشر الآية.

وقال قتادة : قوله: وما قدروا الله حق قدره ، والأخرى: وهو الذي أنشأ جنات وذكر ابن العربي أن قوله: قل لا أجد نزلت بمكة يوم عرفة، وفي الدارمي عن عمر : الأنعام من نواجب القرآن.

وقيل: اختلف في تسع آيات منها قد نعلم إنه ليحزنك ، ولا

[ ص: 322 ] تطرد
إلى رحيم ، وما قدروا الله حق قدره إلى يحافظون ، وآتوا حقه يوم حصاده و قل تعالوا أتل إلى آخر ثلاث آيات منها، قاله صاحب "مقامات التنزيل"، ونزلت هذه السورة بعد الحجر وقبل الصافات، ذكره السخاوي وقيل: إنها نزلت جملة.

(ص) (قال ابن عباس فتنتهم : معذرتهم). أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي بن أبي طلحة عنه، قال الزجاج : تأويلها لطيف جدا، أخبر الله بقصص المشركين وافتتانهم بشركهم، ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك.

(ص) ( وغير معروشات ما يعرش من الكرم وغير ذلك)، هو كما قال، وقيل: معروشات مرفوعات على العرائش وقيل: ما يقوم على ساق، وغير معروشات : ما يبسط على وجه الأرض.

(ص) قوله: (ما يحمل عليها) أسنده ابن المنذر ، عن علي بن أبي طلحة ، عنه يريد من إبل وخيل وبغال وحمير وكل ما حمل عليه. هذا

[ ص: 323 ] قول جماعة، وقال الضحاك : الحمولة من الإبل والبقر، وقيل: هي الإبل التي تطيق الحمل.

واختلف في الفرش، فقيل: صغار الإبل، وقيل: الغنم، وقال ابن فارس : الحمولة: الإبل بأثقالها، والفرش من الأنعام: التي لا تصلح إلا للذبح.

(ص) ( وللبسنا لشبهنا). هذا رواه ابن المنذر ، عن ابن عباس .

(ص) ( وينأون يتباعدون). رواه ابن أبي حاتم من حديث عطاء ، عنه، زاد الجوزي عنه: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذى نبيه ويتباعد عنه. وفي رواية الوالبي عنه: نزلت في كفار مكة ينهون الناس عن اتباعه، ويتباعدون بأنفسهم عنه.

(ص) ( و أبسلوا : أفضحوا، تبسل تفضح). رواه ابن المنذر عن علي، عن ابن عباس أيضا، وقال الإسماعيلي: أبسلوا : أسلموا، ولا معنى لقوله: فضحوا؛ لقوله:


(وإبسالي) بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق



ولما ذكر ابن التين قوله: ( و أبسلوا : أفضحوا) قال: وقال أيضا: (أسلموا)، وقيل: أهلكوا، وقيل: ارتهنوا، وقيل: جيزوا. وهي متقاربة، ومعنى أسلموا: أي بعلمهم لا يقدرون على التخلص،

[ ص: 324 ] ومنه استبسل فلان للموت، وأنشد لعوف بن الأحوص فذكر البيت السالف، ومعنى بعوناه بالعين غير معجمة، أي: جنيناه، والبعو: الجناية.

(ص) ( باسطو أيديهم البسط: الضرب)، هذا أسنده ابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا.

(ص) ( استكثرتم : أضللتم كثيرا)، هو كما قال.

(ص) ( مما ذرأ من الحرث جعلوا لله من ثمراتهم وأموالهم نصيبا، وللشيطان والأوثان نصيبا، أما اشتملت يعني: ما تشتمل على ذكر أو أنثى، فلم تحلون بعضا وتحرمون بعضا؟ مسفوحا مهراقا وصدف : أعرض (أبلسوا) أويسوا، (وأبسلوا): أسلموا، سرمدا دائما) هذا كله أسنده ابن المنذر إلى ابن عباس .

(ص) ( استهوته أضلته).

(ص) ( يمترون : يشكون. وقرا صمما، وأما الوقر فالحمل. أساطير واحدها أسطورة وإسطارة، وهي الترهات) أي: الأباطيل جمع ترهة. قاله أبو زيد ، وأسطورة بضم الهمزة، وإسطارة بكسرها.

(ص) ( البأساء من البأس، ويكون من البؤس)، أي: الفقر وسوء الحال، وقيل البؤس: الضر، والبأس: القتال، ذكره الداودي .

(ص) ( وإن تعدل : تقسط) كذا قال، والذي يظهر أن المراد: وإن تفد كل فداء، والعدل: الفدية، وقد صرح به في "الكشاف".

[ ص: 325 ] (ص) الصور جمع صورة كقولك: سورة وسور)، هذا قول أهل اللغة، والذي ذكره المفسرون أن الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل.

(ص) ( ملكوت : ملك، مثل: رهبوت خير من رحموت، وتقول: ترهب خير من أن ترحم جن أظلم، (تعالى) : علا، (تعدلون): تجعلون له عدلا).

( حسبانا حسابا)، أي: جمع حساب، (يقال: على الله حسبانه، أي: حسابه ويقال حسبانا : مرامي و رجوما للشياطين )، قلت: يسيران بحساب معلوم لإتمامه.

(ص) ( فمستقر في الصلب ومستودع في الرحم)، أسنده ابن أبي حاتم ، عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية ، وذكره ابن عزير، والذي ذكره أكثر المفسرين عكسه، حتى قال سعيد بن جبير : قال لي ابن عباس : هل تزوجت؟ قلت: لا، قال: إن الله سبحانه يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه.

وقال الحسن: مستقر في القبر، ومستودع في الدنيا، يوشك أن يلحق بصاحبه.

وقال ابن مسعود : المستقر: الرحم، والمستودع: الأرض التي يموت بها.

[ ص: 326 ] وقيل: مستقر في الأرحام إلى الوقت المؤقت لكم، ومستودع في الأصلاب لم يخلق بعد، قال الزجاج : الأكثر في القراءة فتح القاف، وقد قرئ بكسرها، ومستودع بالفتح لا غير، وجائز أن يكون معناه: مستقر في الدنيا موجود، ومستودع في الأصلاب لم يخلق بعد. وجائز أن يكون مستقر في الأحياء، ومستودع في الثرى.

(ص (القنو: العذق، والاثنان قنوان، والجماعة أيضا قنوان، مثل صنو وصنوان).

أسند ابن المنذر عن قتادة : القنو: العذق، وأسند ابن أبي حاتم عن ابن عباس : القنوان الدانية: قصار النخل المتدانية عذوقها بالأرض.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث