الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 499 ] 14 - ومن سورة إبراهيم - عليه السلام -

قال ابن عباس: (هاد) [الرعد: 7] داع. وقال مجاهد: صديد قيح ودم. وقال ابن عيينة اذكروا نعمة الله عليكم أيادي الله عندكم وأيامه. وقال مجاهد: من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه ويبغونها عوجا يلتمسون لها عوجا وإذ تأذن ربكم أعلمكم آذنكم فردوا أيديهم في أفواههم هذا مثل كفوا عما أمروا به مقامي حيث يقيمه الله بين يديه من ورائه قدامه. لكم تبعا واحدها تابع مثل غيب وغائب بمصرخكم استصرخني استغاثني يستصرخه من الصراخ ولا خلال مصدر خاللته خلالا، ويجوز أيضا جمع خلة وخلال اجتثت استؤصلت.

التالي السابق


هي مكية إلا آية: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا [إبراهيم: 28] وفي المراد بذلك أقوال محلها التفسير. قال السخاوي : ونزلت بعد سورة نوح، وقبل سورة الأنبياء.

(ص) (قال ابن عباس : (هاد) داع) أسنده ابن أبي حاتم من حديث علي عنه. (وقال مجاهد : صديد قيح ودم) أسنده ابن المنذر من حديث ابن أبي نجيح عنه، وكذا ما ذكره عنه بعد في قوله: من كل ما سألتموه رغبتم إليه فيه.

(ص) (وقال ابن عيينة : اذكروا نعمة الله أيادي الله

[ ص: 500 ] عندكم وأيامه) هو كذلك في "تفسيره".

(ص) ( ويبغونها عوجا يلتمسون لها عوجا) أي: يلتمسون غير القصد، والعوج بالفتح: ما كان مائلا منتصبا كالحائط. والعود: كالجبل وشبهه، وبالكسر: في الأرض والدين وشبههما، قاله ابن السكيت وابن فارس.

وما ذكره عن مجاهد في وآتاكم من كل ما سألتموه استحسنه النحاس ، فذهب إلى أنهم أعطوا ما لم يسألوه، وذلك معروف في اللغة أنه يقال: امض إلى فلان، فإنه يعطيك كل ما سألت، وإن كان يعطي غير ما سأل.

وقرئ: (من كل)، بالتنوين، وفسره الضحاك وقتادة على النفي. وقال الحسن: من كل الذي سألتموه، أي: من كل ما سألتم.

(ص) ( وإذ تأذن ربكم أعلمكم) معنى تأذن: أذن، مثل توعد وأوعد. قال الفراء : تأذن وأذن بمعنى.

(ص) فردوا أيديهم في أفواههم هذا مثل كفوا عما أمروا به)

قلت: وقيل: عضوا على أيديهم غيظا يوضحه قوله تعالى: وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ [آل عمران : 119].

(ص) ( مقامي : حيث يقيمه الله بين يديه) هو قول ابن عباس

[ ص: 501 ] وغيره، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول: ندمت على ضربك.

(ص) ( من ورائه جهنم : قدامه) قال أبو عبيدة وغيره: وهو من الأضداد، واستشكله ابن عرفة، وإنما قيل ذلك في الأماكن والأوقات، وقال الأزهري : معناه ما توارى عنه واستتر.

(ص) ( لكم تبعا واحدهم تابع مثل غيب وغائب) قلت: أي: قال الضعفاء وهم: الأتباع الذين استكبروا لأكابرهم الذين استكبروا عن العبادة (لله).

(ص) ( بمصرخكم استصرخني: استغاثني، يستصرخه من الصراخ) وهو الإغاثة. قال الحسن: إذا كان يوم القيامة قام إبليس خطيبا على منبر من نار فقال: الله وعدكم وعد الحق الآية، والقراءة الصحيحة: فتح الياء في (مصرخي) وهو الأصل، وقرأ حمزة : بكسر الياء.

قال الزجاج : هي عند جميع النحويين ضعيفة، ولا وجه لها إلا وجه

[ ص: 502 ] ضعيف، وهو ما أجازه الفراء من الكسر على أصل التقاء الساكنين. (ص) ( ولا خلال : مصدر من خاللته خلالا، ويكون أيضا جمع خلة وخلال) قلت: كظلة وظلال. قال ابن التين: كذا قال، والذي ذكره الجماعة: أنه مصدر خالله كما ذكره أولا.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث