الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوضوء هل يجب لكل صلاة أم لا ؟

221 ص: حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ لكل صلاة، فلما كان الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد". .

التالي السابق


ش: إسناده صحيح على شرط مسلم ، وأبو بكرة بكار ، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ذكرناه عن قريب في الباب الذي قبله، وبريدة -بضم الباء الموحدة- ابن الحصيب -بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين- بن عبد الله الصحابي

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن وكيع عن سفيان ، عن محارب بن دثار ، عن ابن بريدة ، عن أبيه أنه قال: "كان رسول الله - عليه السلام - يتوضأ ... " إلى آخره نحوه.

قوله: "الفتح" أي فتح مكة ، فتحت سنة ثمان من الهجرة في شهر رمضان يوم الجمعة لعشر بقين، وأقام بها النبي - عليه السلام - خمس عشرة ليلة في رواية البخاري ، وفي رواية أبي داود والترمذي : "أقام ثماني عشرة ليلة - لا يصلي إلا ركعتين" .

[ ص: 370 ] ثم ظاهر قوله: "كان يتوضأ لكل صلاة" يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة .

وقوله: "فلما كان الفتح ... " إلى آخره يدل على جواز صلوات كثيرة بوضوء واحد ، ثم قيل: إن الحكم الأول قد انتسخ بالحكم الثاني، والصحيح أن مواظبته - عليه السلام - على الوضوء لكل صلاة كان لأجل العمل بالأفضل، وصلاته - عليه السلام - يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد بيان للجواز، والدليل عليه قوله في الحديث الآتي: "عمدا فعلته يا عمر " فهذا يدل على أن فعله الأول كان للأفضل، وفعله الثاني كان بيانا للجواز، ودليل آخر على ألا نسخ ثمة: أن الوجوب إذا نسخ يبقى التخيير، ثم أجمع أهل الفتوى بعد ذلك على أنه لا يجب إلا على المحدث، وأن تجديده لكل صلاة مندوب، ولم يبق بينهم اختلاف، على ما يجيء مزيد البيان إن شاء الله تعالى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث