الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معاوية بن حيدة البهزي

جزء التالي صفحة
السابق

19509 8553 - (20011) - (4\446 - 447) عن حكيم بن معاوية البهزي، عن أبيه، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني حلفت هكذا ونشر أصابع يديه حتى تخبرني ما الذي بعثك الله به؟ قال: " بعثني الله بالإسلام". قال: وما الإسلام؟ قال: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه". قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوج أحدنا عليه؟ قال: " تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت".

ثم قال: " هاهنا تحشرون. هاهنا تحشرون. هاهنا تحشرون. ، ثلاثا ، ركبانا ومشاة، وعلى وجوهكم توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم آخر الأمم وأكرمها على الله تأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام. أول ما يعرب عن أحدكم فخذه " قال ابن أبي بكير: فأشار بيده إلى الشام فقال: " إلى هاهنا تحشرون.


[ ص: 34 ]

التالي السابق


[ ص: 34 ] * قوله : "ونثر أصابع يديه": يريد: عشر مرات.

* "وتقيم الصلاة": بتقدير: أن تقيم، عطف على "شهادة" ويجوز فيه - النصب - على إعمال "أن" المقدرة، والرفع على إهمالها.

* "أخوان": أي: هما؛ أي: المسلمان.

* "أشرك": صفة "أحد" ظاهره أنه لا يقبل توبة المرتد، فيحمل على أنه لا يوفق لذلك غالبا .

* "ما حق زوج أحدنا؟": أي: زوجته؛ فإن الزوج يطلق على الزوجين.

* "إذا أكلت": مبني على أن الإنسان إذا تيسر له أكل، يأكل، وإلا فحق الزوجة واجب، أكل هو أو لا، وكذا قوله: "وتكسوها. . . إلخ".

* "ولا تضرب الوجه": أي: إن احتجت إلى الضرب للتأديب.

* "ولا تقبح": أي: صورتها بضرب الوجه، أو لا تنسب شيئا من أفعالها وأقوالها إلى القبح، أو لا تقل لها: قبح الله وجهك، أو قبحك، من غير حق.

* "ولا تهجر إلا في البيت": أي: لا تهجرها إلا في المضجع، ولا تتحول عنها، ولا تحولها إلى دار أخرى، ولعل ذلك فيما يعتاد وقوعه من الهجر بين الزوجين، وإلا فيجوز هجرهن إذا عظمت المعصية في بيت آخر؛ كإيلاء النبي صلى الله عليه وسلم إياهن شهرا ، واعتزاله في المشربة.

* "هاهنا تحشرون": الأنسب بما بعده أنه - بالياء التحتانية - وعلى تقدير - الفوقانية - ففي قوله: "وعلى وجوههم" التفات، وكأن ذلك لكراهة المواجهة بمثل هذا الكلام.

* "توفون": من التوفية.

[ ص: 35 ]

* "سبعون": والظاهر: سبعين، فكأن التقدير: توفون أمما هم سبعون أمة.

* "الفدام": ككتاب، وسحاب، وشذاذ: هو ما يربط به الفم؛ أي: يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث