الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الكتاب القرآن من الأدلة المتفق عليها

ومن أدل الأشياء على فساد قولهم : تركهم قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وما لا يحصى من الأدلة ، وتمسكوا بكلمة قالها هذا الشاعر النصراني جعلوها أساس مذهبهم وقاعدة عقدهم ، ولو أنها انفردت عن مبطل وخلت عن معارض لما جاز أن يبنى عليها هذا الأصل العظيم ، فكيف وقد عارضها ما لا يمكن رده ؟ فمثلهم كمثل من بنى قصرا من أعواد الكبريت في مجرى السيل . وأما قولهم : إن كلام الله يجب أن لا يكون حروفا يشبه كلام الآدميين . قلنا : جوابه من وجوه . أحدها : أن الاتفاق في أصل الحقيقة ليس بتشبيه ، كما أن اتفاق البصر في أنه إدراك المبصرات ، والسمع في أنه إدراك المسموعات ، والعلم في أنه إدراك المعلومات ليس بتشبيه ، كذلك هذا . الثاني : أنه لو كان ذلك تشبيها لكان تشبيههم أقبح وأفحش على ما ذكرنا . الثالث : أنهم إن نفوا هذه الصفة لكون هذا تشبيها ، ينبغي أن ينفوا سائر الصفات ، من الوجود والحياة والسمع والبصر وغيرها . الرابع : أننا نحن لم نفسر هذا ; إنما فسره الكتاب والسنة . وأما قولهم : أنتم فسرتم هذه الصفة ؟ فنقول : إنما لا يجوز تفسير المتشابه الذي سكت السلف عن تفسيره ، وليس كذلك الكلام فإنه من المعلوم بين الخلق أن لا تشبيه فيه ، وقد فسره الكتاب والسنة . الثاني : أننا نحن فسرناه بحمله على حقيقته تفسيرا جاء به الكتاب والسنة ، وهم فسروه بما لم يرد به كتاب ولا سنة ولا يوافق الحقيقة ، ولا يجوز نسبته إلى الله تعالى . وأما قولهم : إن الحروف تحتاج إلى مخارج وأدوات ؟ فنقول : احتياجها إلى ذلك في حقنا لا يوجب ذلك في كلام الله تعالى ، تعالى الله عن ذلك فإن قالوا : بل يحتاج الله تعالى كحاجتنا ، قياسا له علينا أخطئوا من وجوه . أحدها : أنه [ ص: 179 ] يلزمهم في سائر الصفات التي سلموها كالسمع والبصر والعلم والحياة . فإنها لا تكون في حقنا إلا في جسم ، ولا يكون البصر إلا في حدقة ، ولا السمع إلا من انخراق .

والله تعالى بخلاف ذلك . الثاني : أن هذا تشبيه لله تعالى بنا وقياس له علينا وهذا كفر . الثالث : أن بعض المخلوقات لم تحتج إلى مخارج في كلامها .

كالأيدي والأرجل ، والجلود التي تتكلم يوم القيامة ، والحجر الذي سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، والحصا الذي سبح في كفيه ، والذراع المسمومة التي كلمته .

وقال ابن مسعود " كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل " ولا خلاف في أن الله تعالى قادر على إنطاق الحجر الأصم بلا أدوات . قلت أنا : الذي يقطع به عنهم أنهم لا يقولون : إن الله تعالى يحتاج كحاجتنا قياسا له علينا ، فإنه عين التشبيه ، وهم لا يقولون ذلك بل يفرون منه . والظاهر : أن الشيخ قال ذلك على تقدير قولهم له . ثم قال : وقولهم إن التعاقب يدخل في الحروف ؟ قلنا : إنما كان ذلك في حق من ينطق بالمخارج والأدوات ، ولا يوصف الله تعالى بذلك .

قال الحافظ أبو نصر : إنما يتعين التعاقب فيمن يتكلم بأداة يعجز عن أداء شيء إلا بعد الفراغ من غيره ، وأما المتكلم بلا جارحة فلا يتعين في كلامه التعاقب ، وقد اتفق العلماء على أنه سبحانه وتعالى يتولى الحساب بين خلقه يوم القيامة في حالة واحدة . وعند كل واحد منهم : أن المخاطب في الحال هو وحده . وهذا خلاف التعاقب . انتهى كلام أبي نصر . ثم قال الشيخ الموفق : وقولهم إن القديم لا يتجزأ ولا يتعدد غير صحيح . فإن أسماء الله سبحانه وتعالى متعددة . قال الله تعالى { ولله الأسماء الحسنى } وقال النبي صلى الله عليه وسلم { إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة } وهي قديمة ، وقد نص الشافعي على أن أسماء الله تعالى غير مخلوقة . وقال أحمد : من قال : إن أسماء الله تعالى مخلوقة فقد كفر .

وكذلك كتب الله تعالى . فإن التوراة والإنجيل والزبور والفرقان متعددة .

وهي كلام الله تعالى غير مخلوقة ، وإنما هذا أخذوه من علم الكلام ، وهو مطرح [ ص: 180 ] عند جميع الأئمة . قال أبو يوسف : من طلب العلم بالكلام تزندق . وقال الشافعي رضي الله عنه : ما ارتدى بالكلام أحد فأفلح ، وقال أحمد رضي الله عنه : ما أحب الكلام أحد فكان عاقبته إلى خير ، وقال ابن خويز منداد المالكي : البدع عند مالك وسائر أصحابه هي كتب الكلام والتنجيم وشبه ذلك . لا تصح إجارتها ، ولا تقبل شهادة أهلها . قال الحافظ أبو نصر ، فإن قيل : الصوت والحرف إذا ثبتا في الكلام اقتضيا عددا ، والله تعالى واحد من كل جهة . قيل لهم : قد بينا مرارا أن اعتماد أهل الحق في هذه الأبواب على السمع . وقد ورد السمع بأن القرآن ذو عدد . وأقر المسلمون بأنه كلام الله تعالى حقيقة لا مجازا ، وهو صفة قديمة ، وقد عد الأشعري صفات الله تعالى سبع عشرة صفة ، وبين أن منها ما لا يعلم إلا بالسمع ، وإذا جاز أن يوصف بصفات معدودة لم يلزمنا بدخول العدد في الحروف شيء . انتهى كلام أبي نصر . قال الشيخ الموفق : الوجه الثاني : أن الله تعالى كلم موسى صلى الله عليه وسلم ، ويكلم المؤمنين يوم القيامة ، قال الله تعالى { وكلم الله موسى تكليما } وقال تعالى { وكلمه ربه } وقال تعالى { يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } وقال تعالى { وناديناه من جانب الطور الأيمن } وقال تعالى { إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى } وأجمعنا على أن موسى عليه الصلاة والسلام سمع كلام الله تعالى من الله ، لا من شجر ولا من حجر ولا من غيره ; لأنه لو سمع من غير الله تعالى كان بنو إسرائيل أفضل منه في ذلك ; لأنهم سمعوا من أفضل ممن سمع منه موسى ، لكونهم سمعوا من موسى . فلم سمي إذن كليم الرحمن ؟ وإذا ثبت هذا : لم يجز أن يكون الكلام الذي سمعه موسى إلا صوتا وحرفا ، فإنه لو كان معنى في النفس وفكرة وروية : لم يكن ذلك تكليما لموسى ، ولا هو بشيء يسمع ، ولا يتعدى الفكر والمرئي ، ولا يسمى مناداة . فإن قالوا : نحن لا نسميه صوتا مع كونه مسموعا قلنا : الجواب من وجوه . أحدها : أن هذا مخالفة في اللفظ مع الموافقة في المعنى ، فإننا لا نعني بالصوت إلا ما كان مسموعا . الثاني : أن لفظ [ ص: 181 ] الصوت قد جاءت به الأخبار والآثار ، وسأذكرها إن شاء الله تعالى على حدة .

وقال الشيخ الموفق بعد ذلك : النزاع في أن الله تعالى تكلم بحرف وصوت أم لا ؟ ومذهب أهل السنة : اتباع ما ورد في الكتاب والسنة ، انتهى كلام الشيخ موفق الدين . وقال الحافظ شهاب الدين ابن حجر في شرح البخاري : قال البيهقي : الكلام ما ينطق به المتكلم ، وهو مستقر في نفسه ، كما جاء في حديث عمر - يعني في قصة السقيفة - وفيه " وكنت زورت في نفسي مقالة " وفي رواية " كلاما " قال : فسماه كلاما قبل التكلم به . قال : فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات ، وإن كان غير ذي مخارج ، فهو بخلاف ذلك ، والباري عز وجل ليس بذي مخارج ، فلا يكون كلامه بحروف وأصوات ، ثم ذكر حديث جابر عن عبد الله بن أنيس . وقال : اختلف الحفاظ في الاحتجاج برواياته ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديثه . فإن كان ثابتا فإنه يرجع إلى غيره ، كما في حديث ابن مسعود - يعني الذي يليه - وفي حديث أبي هريرة - يعني الذي بعده - { أن الملائكة يسمعون عند حضور الوحي صوتا } فيحتمل أن يكون الصوت للسماء ، أو للملك الآتي بالوحي ، أو لأجنحة الملائكة . وإذا احتمل ذلك لم يكن نصا في المسألة . وأشار في موضع آخر إلى أن الراوي أراد : فينادي نداء ، فعبر عنه بالصوت . قال الحافظ ابن حجر : وهذا حاصل كلام من نفى الصوت من الأئمة ، ويلزم منه : أن الله تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله كلامه ، بل ألهمهم إياه . وحاصل الاحتجاج للنفي : الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين ، لأنها التي عهد أنها ذات مخارج ، ولا يخفى ما فيه ، إذ الصوت قد يكون من غير مخارج . كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال الأشعة ، كما سبق . سلمنا ، لكن نمنع القياس المذكور . وصفة الخالق لا تقاس على صفة المخلوق ، وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ، ثم قال : إما التفويض وإما التأويل . وبالله التوفيق . انتهى . وقال ابن حجر [ ص: 182 ] في موضع آخر من شرح البخاري قوله صلى الله عليه وسلم { ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد ، كما يسمعه من قرب } حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف ، أي يأمر من ينادي . واستبعده بعض من أثبت الصوت بأن في قوله { يسمعه من بعد } إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات ; لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم ، وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا ، وإذا سمع بعضهم بعضا لم يصعقوا . قال : فعلى هذا فصوته صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره ; إذ ليس يوجد شيء من صفاته في صفات المخلوقين .

قال : وهكذا قرره المصنف - يعني به البخاري - في كتاب خلق أفعال العباد انتهى . وحد الصوت : ما يتحقق سماعه . فكل متحقق سماعه صوت ، وكل ما لا يتأتى سماعه ألبتة ليس بصوت . وصحة الحد كونه مطردا منعكسا . وقول من قال : إن الصوت هو الخارج من هواء بين جرمين . فغير صحيح ; لأنه يوجد سماع الصوت من غير ذلك . كتسليم الأحجار ، وتسبيح الطعام والجبال ، وشهادة الأيدي والأرجل وحنين الجذع . وقد قال الله تعالى ( { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ) وقال تعالى ( { يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد } ) وما لشيء من ذلك منخرق بين جرمين . وقد أقر الأشعري أن السموات والأرض قالتا أتينا طائعين ، حقيقة لا مجازا . وقال ابن قتيبة ، منا : لسنا نشك أن القرآن في المصحف على الحقيقة لا على المجاز لا كما يقوله بعض أصحاب الكلام : " إن الذي في المصحف دليل على القرآن . انتهى . وقال الشهاب السهروردي : أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله : الاستواء والنزول والنفس واليد والعين والقدم والرجل والوجه ، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل ; إذ لولا إخبار الله ورسوله لما تمالأ عقل أن يحوم حول ذلك الحمى ، ولولا أن الصادق المعصوم قال ذلك لما قلنا ، ولا حمنا حوله . فإن صفات الله لا تعرف إلا بالدليل المحض من الكتاب والسنة . قال المؤلف : أجمعنا على أن القرآن كلام الله ، كما أخبر به ، نحو قوله تعالى { حتى يسمع كلام الله } { يسمعون كلام الله } وقال صلى الله عليه وسلم { فإن قريشا منعوني أن أبلغ كلام ربي } وقال الصديق " ما هذا كلامي ، ولا كلام صاحبي ، ولكنه كلام [ ص: 183 ] الله " والكلام الحروف المنظومة ، والكلمات المفهومة ، والأصوات الملهومة بدليل قوله تعالى ( { آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا } ) ( { فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا } { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } ) ( { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن } ) ( { هذا يوم لا ينطقون } ) ومعناهما واحد وقوله تعالى ( { وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم } ) يعني به النطق ، بدليل قوله تعالى ( { وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } ) ( { ويكلم الناس في المهد } ) أي : ينطق . وحديث { رفع عن أمتي } وحديث { إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } وحديث { لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة } وحديث { كل عمل ابن آدم عليه لا له } وحديث { من كثر كلامه كثر سقطه } وإجماع الناس في الشعر والنظم في كلامهم وعرفهم وأحكامهم أن الكلام يكون حقيقة . وأجمعوا أنه إذا حلف لا يتكلم لا يحنث إلا بالنطق . انتهى . وقد بينا بالأدلة القاطعة : أن هذا القرآن الذي عندنا هو كلام الله تعالى . فإنه مسموع مقروء متلو محفوظ . وكيفما قرئ وتلي وسمع وحفظ وكتب فهو القرآن الكريم . انتهى . وثبت عن الغير : ذكر الصوت المضاف إلى الله تعالى . وعن الحفاظ والمحدثين المقتدى بهم ، وصححوه في تسعة عشر حديثا ، بل أكثر . فلا يتصرف فيها بتشبيه ، ولا تعطيل . وقد خرج الفاضل الناقد أبو بكر المصري أربعة عشر حديثا منها . وذكر أنها ثابتة عند أئمة الحديث . نقله الطوفي في شرحه . وكذلك جمع الحافظ عبد الغني المقدسي . وصححه ابن حجر وغيره . ومنها ما رواه البخاري في صحيحه وفي خلق أفعال العباد . والحافظ عبد الغني المقدسي في جزء مفرد له أيضا الحديث الأول : ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : خرجت إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس الأنصاري . فقال عبد الله بن أنيس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { يحشر الله العباد - أو قال : [ ص: 184 ] يحشر الله الناس - وأومأ بيده إلى الشام حفاة عراة غرلا بهما . قال : قلت : ما بهما ؟ قال : ليس معهم شيء ، فينادي بصوت يسمعه من بعد ، كما يسمعه من قرب : أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ، وأحد من أهل النار يطالبه بمظلمة . ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ، وأحد من أهل الجنة يطالبه بمظلمة . قالوا : كيف ؟ وإنا نأتي الله غرلا بهما ؟ قال : بالحسنات والسيئات } أخرج البخاري أصله في صحيحه تعليقا مستشهدا به إلى قوله " الديان " وأخرجه شهاب الدين في الأدب المفرد ، وأخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ، وفي طريق أخرى ذكرها الحافظ الضياء بسنده إلى جابر . قال جابر " بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في القصاص . وكان صاحب الحديث بمصر ، فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا ، وسرت حتى وردت مصر ، فمضيت إلى باب الرجل الذي بلغني عنه الحديث . فقرعت بابه ، فخرج إلي مملوكه . فنظر في وجهي ولم يكلمني ، فدخل إلى سيده . فقال : أعرابي على الباب ، فقال : سله من أنت ؟ فقال : جابر بن عبد الله الأنصاري . فخرج إلي مولاه . فلما تراءينا اعتنق أحدنا صاحبه . فقال : يا جابر ، ما جئت تعرف . قال فقلت : حديث بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم في القصاص ، ولا أظن أن أحدا ممن مضى أو ممن بقي أحفظ له منك . قال : نعم يا جابر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله تبارك وتعالى يبعثكم يوم القيامة من قبوركم حفاة عراة غرلا بهما ، ثم ينادي بصوت رفيع ، غير فظيع ، يسمعه من بعد ، كمن قرب : أنا الديان ، لا تظالم اليوم . أما وعزتي لا يجاورني اليوم ظالم ولو لطمة بكف ، أو يد على يد . ألا وإن أشد ما أتخوف على أمتي من بعدي : عمل قوم لوط . فلترتقب أمتي العذاب إذا تكافأ النساء بالنساء ، والرجال بالرجال } الحديث الثاني : ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله . كأنه سلسلة على صفوان . فإذا فزع عن قلوبهم . قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا : الحق ، وهو [ ص: 185 ] العلي الكبير - إلى آخره } رواه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجه . الثالث : ما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون ، فلا يزالون كذلك ، حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم . فيقولون : يا جبريل ، ماذا قال ربك ؟ قال : يقول : الحق . قال : فينادون الحق الحق } أخرجه أبو داود . ورجاله ثقات الرابع : ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمع أهل السموات السبع صلصلة كصلصلة السلسة على الصفا . قال : فيفزعون حتى يأتيهم جبريل . فإذا فزع عن قلوبهم يقولون : يا جبريل ، ماذا قال ربك ؟ قال فيقول : الحق . قالوا : الحق الحق } رواه أحمد بن الصباح بن أبي سريج عن أبي معاوية الخامس : بمعنى الذي قبله . قال الموفق في تصنيفه : رواه عبد الله بن أحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث