الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ولا ترجيح في الشهادة ) لأن بان الشهادة مشوب بالتعبد ، بدليل أن الشاهد لو أبدل لفظة " أشهد " بأعلم ، أو أتيقن ، أو أخبر ، أو أحقق : لم يقبل ، ولا تقبل شهادة جمع كثير من النساء على يسير من المال ، حتى يكون معهن رجل ، مع أن شهادة الجمع الكثير من النساء يجوز أن يحصل به العلم التواتري ، وما ذاك إلا لثبوت التعبد ( ولا ) ترجيح أيضا ( في المذاهب الخالية عن دليل ) ; لأن الترجيح إنما هو في الألفاظ المسموعة والمعاني المعقولة ، وأصل هذه المسألة : أن القاضي عبد الجبار قال : إن الترجيح له مدخل في المذاهب بحيث يقال مثلا : مذهب الشافعي أرجح من مذهب أبي حنيفة ، أو نحو ذلك وقد خالف عبد الجبار غيره ، وحجة عبد الجبار : أن المذاهب آراء ، واعتقادات مستندة إلى الأدلة ، وهي تتفاوت في القوة والضعف ، فجاز دخول الترجيح فيها كالأدلة . واحتج المانعون لما قاله بوجوه . أحدها : أن المذاهب لتوفر انهراع [ ص: 638 ] الناس إليها ، وتعويلهم عليها . صارت كالشرائع والملل المختلفة ، ولا ترجيح في الشرائع ، وقد ضعف هذا الوجه بأن انهراع الناس إليها لا يخرجها عن كونها ظنية تقبل الترجيح ، ولا نسلم أنها تشبه الشرائع ، وإن سلمنا ، فلا نسلم أن الشرائع لا تقبل الترجيح ، باعتبار ما اشتملت عليه من المصالح والمحاسن ، وإن كان طريق جميعها قاطعا . الوجه الثاني : أنه لو كان للترجيح مدخل في المذاهب لاضطرب الناس ، ولم يستقر أحد على مذهب . فلذلك لم يكن للترجيح فيه مدخل كالبينات ، وهذا الوجه أيضا ضعيف ، واللازم منه مستلزم ، وكل من ظهر له رجحان مذهب وجب عليه الدخول فيه . كما يجب على المجتهد الأخذ بأرجح الدليلين .

الوجه الثالث : أن كل واحد من المذاهب ليس متمحضا في الخطإ ولا في الصواب ، بل هو مصيب في بعض المسائل ، مخطئ في بعضها ، وعلى هذا : فالمذهبان لا يقبلان الترجيح ، لإفضاء ذلك إلى الترجيح بين الخطإ والصواب في بعض الصور ، أو بين خطأين أو صوابين ، والخطأ لا مدخل للترجيح فيه اتفاقا ، وهذا الوجه يشير قائله فيه إلى أن النزاع لفظي ، وهو أن من نفى الترجيح فإنما أراد : لا يصح ترجيح مجموع مذهب على مجموع مذهب آخر . لما ذكر ، ومن أثبت الترجيح بينهما : أثبته باعتبار مسائلهما الجزئية ، وهو صحيح ، إذ يصح أن يقال : مذهب مالك في أن الماء المستعمل في رفع الحدث طهور أرجح من مذهب الشافعي وأحمد في أنه غير طهور ، وكذا في غيرها من المسائل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث