الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( ويجب تقديم الراجح ) من الأدلة على المرجوح منها ( ويكون ) الترجيح ( بين ) دليلين ( منقولين ) كنصين ( و ) بين ( معقولين ) كقياسين ( و ) بين ( منقول ومعقول ) كنص ، وقياس ، فهذه ثلاثة أقسام . ومحل ذلك : عند مشروعية الاجتهاد في الترجيح ، وهو ما إذا كان الدليلان ظنيين ، و جهل أسبقهما ، وتعذر الرجوع إلى غيرهما . لأن ترجيحات الأدلة الظنية موصلة إلى التصديقات الشرعية .

أما القسم ( الأول ) وهو الذي بين منقولين ، فيكون ( في السند والمتن ، ومدلول اللفظ وأمر خارج ) عما ذكر ، فهذه أربعة أنواع . أما وقوعه في السند : فلكونه طريق ثبوته ، وأما وقوعه في المتن : فباعتبار مرتبة دلالته ، وأما وقوعه في مدلول اللفظ وأمر خارج فلما يترتب على اللفظ ، وما ينضم إليه من أمر خارج من أحد الأحكام الخمسة المدلول عليها به ( فالسند ) وهو النوع الأول ، ويقع الترجيح بحسبه في أربعة أشياء . الشيء الأول : الراوي ، ويكون في نفسه وفي تزكيته ، فبدأنا بما في نفسه .

ثم اعلم أن الذي عليه الأربعة والأكثر : أن السند ( يرجح بالأكثر رواة ) وهو بأن تكون رواته أكثر من رواة غيره ; لأن العدد الكثير أبعد عن الخطإ من العدد القليل ; لأن كل واحد من الكثير يفيد ظنا . فإذا انضم إلى غيره قوي ، فيكون مقدما لقوة الظن ، وقد رجح رسول الله صلى الله عليه وسلم قول ذي اليدين [ ص: 640 ] بموافقة أبي بكر وعمر لما قاله ، وعمل بذلك الصحابة بعده ، ومن أمثلة ذلك : مسألة رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام عند ركوع ورفع منه ، فروى إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود ، وروى ابن عمر : أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع } ورواه ابن عمر ووائل بن حجر وأبو حميد الساعدي في عشرة من الصحابة ، منهم : أبو قتادة وأبو أسيد ، وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة ، ورواه أيضا أبو بكر وعمر وعلي وأنس ، وجابر ، وابن الزبير ، وأبو هريرة وجمع غيرهم ، بلغوا ثلاثة وثلاثين صحابيا .

وقدم ابن برهان الأوثق على الأكثر . قال المجد : وهو قياس مذهبنا ، وخالف الكرخي وغيره ، فقال : لا يرجح بالكثرة . وذكره ابن عقيل عن بعض الشافعية ، ونقله صاحب الميزان من الحنفية عن أكثر الحنفية : أنه كالشهادة والفتوى ، ورد قياسهم على الشهادة بأن عند مالك : الكثرة في الشهود تقدم ، وهو قول لنا ، ثم الشهادة تعبد ، وحجة متفق عليها ، ومقدرة شرعا بعدد ، ولم ترجح الصحابة فيها بمثله ، وقال القاضي وأبو الخطاب : ولم يرجح فيها بالأتقن الأعلم ، ورد قياسهم على الفتوى : بأنه لا يقع العلم بها فليس طريقها الخبر . إنما نقف على علم المفتي ، وقد يكون الواحد أعلم . وعند أحمد ومالك والشافعي ( أو أكثر أدلة ) فإن كثرة الأدلة تفيد تقوية الظن ; لأن الظنين أقوى من الظن الواحد ، لكون الأكثر أدلة أقرب إلى القطع ، فيرجح بذلك خلافا للحنفية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث