الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فتاوى في بيان فضل بعض الأعمال

{ وسأله صلى الله عليه وسلم رجل : ما الإسلام ؟ فقال : أن يسلم قلبك لله ، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان قال : وما الإيمان ؟ قال : تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال : فأي الإيمان أفضل ؟ قال : الهجرة قال : وما الهجرة ؟ قال : أن تهجر السوء قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال الجهاد قال : وما الجهاد ؟ قال : أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم قال : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من عقر جواده وأهريق دمه ، ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما ، حجة مبرورة أو عمرة } ذكره أحمد .

{ وسئل : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الإيمان بالله وحده ، ثم الجهاد ، ثم حجة مبرورة تفضل سائر العمل كما بين مطلع الشمس ومغربها } ذكره أحمد .

{ وسئل صلى الله عليه وسلم أيضا : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : أن تحب لله ، وتبغض لله ، وتعمل لسانك في ذكر الله قال السائل : وماذا يا رسول الله ؟ قال : وأن تحب للناس ما تحب لنفسك ، وأن تقول خيرا أو تصمت } .

{ واختلف نفر من الصحابة في أفضل الأعمال ; فقال بعضهم : سقاية الحاج ، وقال بعضهم : عمارة المسجد الحرام ، وقال بعضهم : الحج ، وقال بعضهم : الجهاد في سبيل الله ، فاستفتى عمر في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } إلى قوله تعالى : { وأولئك هم الفائزون } } { وسأله صلى الله عليه وسلم رجل ، فقال : يا رسول الله ، شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وصليت الخمس ، وأديت زكاة مالي ، وصمت شهر رمضان ، فقال : من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا ونصب أصابعه ما لم يعق والديه } ذكره أحمد .

{ وسأله صلى الله عليه وسلم آخر ، فقال : أرأيت إذا صليت المكتوبة وصمت رمضان وأحللت الحلال وحرمت الحرام ولم أزد على ذلك شيئا ، أدخل الجنة ؟ قال : نعم قال : والله لا أزيد على ذلك شيئا } ، ذكره مسلم .

[ ص: 239 ] { وسئل صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال خير ؟ قال : أن تطعم الطعام ، وتقرئ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف } متفق عليه .

{ وسأله صلى الله عليه وسلم أبو هريرة ، فقال : إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني ، فأنبئني عن كل شيء ، فقال : كل شيء خلق من ماء قال : أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة ، قال : أفش السلام ، وأطعم الطعام ، وصل الأرحام ، وقم بالليل ، والناس نيام ، ثم ادخل الجنة بسلام } ذكره أحمد .

{ وسأله صلى الله عليه وسلم آخر فشكا إليه قسوة قلبه ، فقال : إذا أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس اليتيم } .

{ وسئل صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : طول القيام قيل : فأي الصدقة أفضل ؟ قال : جهد المقل قيل : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : من هجر ما حرم الله عليه قيل : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : من جاهد المشركين بماله ونفسه قيل : فأي القتل أشرف ؟ قال : من أهريق دمه وعقر جواده } ذكره أبو داود .

{ وسئل صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : إيمان لا شك فيه ، وجهاد لا غلول فيه ، وحج مبرور } .

{ وسأله صلى الله عليه وسلم أبو ذر فقال : من أين أتصدق وليس لي مال ؟ قال : إن من أبواب الصدقة التكبير ، وسبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، وأستغفر الله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظم والحجر ، وتهدي الأعمى ، وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه ، وتدل المستدل في حاجة له قد علمت مكانها ، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث ، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ، ولك من جماعك لزوجتك أجر فقال أبو ذر : فكيف يكون لي أجر في شهوتي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت لو كان لك ولد ورجوت أجره فمات أكنت تحتسب به ؟ قلت : نعم ، قال : أنت خلقته ؟ قلت : بل الله خلقه ، قال : فأنت هديته ؟ قلت : بل الله هداه ، قال : فأنت كنت رزقته ؟ قلت : بل الله كان يرزقه ، قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه ، فإن شاء الله أحياه ، وإن شاء الله أماته ، فلك أجر } ذكره أحمد .

{ وسأل صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما : من أصبح منكم اليوم صائما ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : من اتبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : من أطعم منكم اليوم مسكينا ؟ [ ص: 240 ] قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة } ذكره مسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث