الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأما الزواجر فنوعان . أحدهما ما هو زاجر عن الإصرار على ذنب حاضر أو مفسدة ملابسة لا إثم على فاعلها وهو ما قصد به دفع المفسدة الموجودة ويسقط باندفاعها .

النوع الثاني : ما يقع زاجرا عن مثل ذنب ماض منصرم أو عن مثل مفسدة ماضية منصرمة ولا يسقط إلا بالاستيفاء وهو ضربان . أحدهما ما يجب إعلام مستحقه به ليبرأ منه أو يستوفيه وذلك كالقصاص في النفوس والأطراف وكحد القذف فإنه يلزم من وجب عليه أن يعرف مستحقه ليستوفيه أو يعفو عنه .

الضرب الثاني : ما الأولى بالمتسبب إليه ستره ، كحد الزنا والخمر والسرقة . والجرائم المزجور عنها ضربان : أحدهما ما يجب زجرها على مرتكبها كالكفارات الزاجرة عن إفساد الصوم وإفساد الحج وإفساد الاعتكاف والطهارة . [ ص: 187 ]

الضرب الثاني : ما يتخير فيه مستوفيه بين استيفائه وبين العفو عنه والعفو أفضل كالقصاص في النفوس والأعضاء ، وكحد القذف عند الشافعي رحمه الله

الضرب الثالث : التعزيرات المفوضات إلى الأئمة الحكام ، فإن كانت للجنايات على حقوق الناس لم يجز للأئمة والحكام وإسقاطها إذا طلبها مستحقها وإن كانت لله فاستيفاؤها مبني على الأصلح فإن كان الأصلح استيفاءها وجب استيفاؤها ، وإن كان الأصلح درأها وجب درؤها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث