الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد وتساويها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فإن قيل هل تتفاوت رتب المعارف والإيمان بالفرض والنفل ، كما تفاوتت رتب العبادات بالفرض والنفل ؟ قلنا نعم فإن الإيمان الأول والتعرف الأول مفروض بالإجماع ، واستحضارها بعد ذلك نفل لا يلزم تعاطيه ، فيكون تفاوتهما لسبب الفرضية والنفلية لا بتفاوت شرفهما في أنفسهما فإنهما متساويان في الشرف والكمال ، إلا ما استثني من وجوب التشهد في الصلاة ونحوه .

وأما التفاوت في الأحوال فظاهر فإن مرتبة التعظيم والإجلال أكمل من مرتبة الخوف والرجاء ، لأن الإعظام والإجلال صدرا عن ملاحظة الذات والصفات فكان لهما شرفان : أحدهما من مصدرهما ، والثاني من تعلقهما .

وأما الخوف والرجاء فإن الخوف صدر على ملاحظة العقوبات والرجاء صدر عن ملاحظة المثوبات ، وتعلقا بما صدرا عنه فانحطا عن التعظيم والإجلال بمرتبتين ، وكذلك رتبة المحبة الصادرة عن ملاحظة الإنعام والأفضال منحطة عن رتبة المحبة الصادرة عن ملاحظة الكمال والجمال ، لصدور تلك المحبة عن ملاحظة الأغيار ، وصدور محبة الإجلال عن ملاحظة أوصاف الجمال والكمال ، والتعظيم والمهابة أفضل من المحبة الصادرة عن معرفة الجلال والجمال لما في المحبة من اللذة بجمال المحبوب ، بخلاف المعظم الهائب فإن الهيبة والتعظيم يقتضيان التصاغر والانقباض ، ولا حظ للنفس في ذلك فخلص لله وحده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث