الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في تعيين محل الحوض

وعن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا ، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة .

التالي السابق


(وعن سمرة) بن جنادة بن جندب بن حجير بن زباب بن حبيب بن سوآة بن عامر بن صعصعة العامري ثم السوائي، روى له الشيخان، وأبو داود، والترمذي، (إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني [ ص: 509 ] أرجو أن أكون أكثرهم واردة) .

قال العراقي : ورواه الترمذي، وقال: غريب، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث، عن الحسن، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا، ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو أصح، اهـ .

قلت: ووصله الطبراني كذلك، وأشار الترمذي إلى وصله، وصحح إرساله، والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن، رفعه: إن لكل نبي حوضا، وهو قائم على حوضه، بيده عصا، يدعو من عرف من أمته، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا . قالوا: والحكمة في ذوده -صلى الله عليه وسلم- عن الحوض، هو إرشاد كل أحد إلى حوض نبيه، فيكون هذا من إنصافه -صلى الله عليه وسلم- ورعاية إخوانه من النبيين، لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء، ويحتمل أن يكون يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض، والله أعلم .



(تنبيه)

تقدم في أحاديث الحوض في ذكر المسافة أنه ما بين الكعبة إلى بيت المقدس، وفي بعضها: ما بين ناحيتي حوضي، كما بين أيلة وصنعاء، مسيرة شهر، عرضه كطوله. وفي بعضها: من صنعاء إلى بصرى. وفي بعضها: ما بين عدن وعمان . وفي بعضها: عرضه من مقامي إلى عمان . وهذه المسافة كلها متقاربة، وظن بعضهم أنه وقع اضطراب في ذلك، وليس كذلك، وأجاب النووي عن ذلك: بأنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت بالحديث، فلا يعارضه، وحاصله يشير إلى: أنه أخبر أولا بالمسافة اليسيرة، ثم أعلم بالمسافة الطويلة، فأخبر بما كان الله -عز وجل- تفضل عليه، باتساعه شيأ بعد شيء، فيكون الاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة .

وقال الحافظ في الفتح، في حديث ابن عمر : وإن الحوض مسيرة شهر . زاد في رواية مسلم، من هذا الوجه: وزواياه سواء. وهذه الزيادة تدفع تأويل، بين مختلف الأحاديث، في تقدير مسافة الحوض، على اختلاف العرض والطول .

ونقل صاحب المواهب، عن أبي سعيد، في شرف النبوة، والغيلاني من حديث أنس، رفعه: لحوضي أربعة أركان، الأول بيد أبي بكر، والثاني بيد عمر، والثالث بيد عثمان، والرابع بيد علي، فمن كان محبا لأبي بكر مبغضا لعمر لا يسقيه أبو بكر، ومن كان محبا لعلي مبغضا لعثمان لا يسقيه علي، اهـ .

قلت: رواه أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، من طريق علي بن عاصم، عن حميد، عن أنس، رفعه: إن على حوضي أربعة أركان، فأول ركن منها في يد أبي بكر، والركن الثاني بيد عمر، والركن الثالث بيد عثمان، والركن الرابع بيد علي، فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر، ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر، ومن أحب عثمان وأبغض عليا لم يسقه عثمان، ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه علي، ومن أحسن القول في أبي بكر فقد أقام الدين، ومن أحسن القول في عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحسن القول في عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحسن القول في علي فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أحسن القول في أصحابي فهو مؤمن . وإسناده واه .

وفي كتاب الثواب لأبي الشيخ، من حديث جابر : لحوضي أربعة أركان، ركن عليه أبو بكر، وركن عليه عمر، وركن عليه عثمان، وركن عليه علي، فمن جاء محبا لهم سقوه، ومن جاء مبغضا لهم لم يسقوه . قال الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي : لم أقف له على إسناد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث