الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع في آداب زيارته صلى الله عليه وسلم

ومنها تعظيمه وتوقيره؛ لأنهما واجبان حيا وميتا؛ قال الله تبارك وتعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه [الفتح : 9] وقال تبارك اسمه : فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون [الأعراف : 157] فأخبر أن الفلاح إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان تعزيره ، ولا خلاف أن التعزير ها هنا هو التعظيم ، فانظر ما في هذه الآية من تعظيم الله تعالى لنبينا- صلى الله عليه وسلم- ، حين قدم في الذكر تعزيره ونصرته على اتباع النور الذي أنزل معه ، وفي ذلك من الإشعار بعلو المنزلة وارتفاع الرتبة والإجلال والتوقير والتعظيم ما لا يخفى على من يفهم مواقع كلام الله سبحانه وتعالى .

وقال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله [الحجرات : 1] .

وقال تبارك اسمه : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي [الحجرات : 2] الثلاث آيات .

وقال جل وعلا : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا [النور : 63] فأوجب الله تعالى تعزيره وتوقيره ، وألزم إكرامه وتعظيمه .

قال ابن عباس ، يعزروه؛ أي : يجلوه . [ ص: 393 ]

وقال المبرد : يبالغوا في تعظيمه .

وقال الأخفش : ينصروه .

وقيل : التعزير نصر مع تعظيم .

وقرئ «يعززوه» بزائين من العز ، ونهى عن التقدم بين يديه بسوء الأدب والقول ، بسبقه الكلام على قول ابن عباس وغيره ، وهو اختيار ثعلب .

وقال سهل بن عبد الله : لا تقولوا قبل أن يقول ، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا ، ونهى عن التقدم والتعجيل بقضاء قبل قضائه فيه ، وأن يفتاتوا عليه شيئا من أمر دينهم إلا بأمره ، ولا يسبقوه به ، وإلى هذا يرجع قول الحسن ومجاهد والضحاك والسدي ، وحذر مخالفة ذلك بقوله تعالى : واتقوا الله إن الله سميع عليم [الحجرات : 1] .

قال الماوردي : «اتقوا» في التقدم [المنهي عنه] .

قال السدي : اتقوا الله في إهمال حقه ، وتضييع حرمته ، إنه «سميع» لقولكم «عليم» بفعلكم .

وقد تقدم الكلام على هذه الآيات في «الخصائص» ، ورأس الأدب معه- صلى الله عليه وسلم- كمال التسليم له ، والانقياد لأمره ، وتلقي خبره بالقبول والتصديق ، دون أن يحمله معارضة خيال باطل نسميه معقولا أو نسميه شبهة أو شكا ، أو تقدم إليه آراء الرجال وزيادة أذهانهم ، فيوجد التحكيم والتسليم والانقياد والإذعان كما وجد المرشد بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل ، فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما ، توحيد المرسل ، وتوحيد متابعة الرسل ، فلا يتحاكم إلى غيره ، ولا يرضى بحكم غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث