الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1353 حدثنا محمد بن عيسى حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت ح و حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس أنه رقد عند النبي صلى الله عليه وسلم فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول إن في خلق السموات والأرض حتى ختم السورة ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات كل ذلك يستاك ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات ثم أوتر قال عثمان بثلاث ركعات فأتاه المؤذن فخرج إلى الصلاة وقال ابن عيسى ثم أوتر فأتاه بلال فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلى ركعتي الفجر ثم خرج إلى الصلاة ثم اتفقا وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نورا واجعل في لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم وأعظم لي نورا حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حصين نحوه قال وأعظم لي نورا قال أبو داود وكذلك قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا وكذلك قال في هذا الحديث وقال سلمة بن كهيل عن أبي رشدين عن ابن عباس

التالي السابق


( عن ابن عباس أنه رقد ) : أي نام . وفي الشمائل وغيره قال : فاضطجعت في عرض الوسادة أي المخدة أو الفراش ، واضطجع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طولها ( فتسوك ) : فيه استحباب السواك عند القيام من النوم ( وهو يقول : إن في خلق السماوات والأرض ) : أي من آخر سورة آل عمران ( حتى ختم السورة ) : فإن فيها لطائف عظيمة لمن تأمل في مبانيها ( فنام حتى نفخ ) : أي تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ بالفم كما يسمع من النائم . قال النووي : هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة . قال القاضي : هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة .

قال الدارقطني : وروي عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور . قال القاضي : ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين .

ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين ، فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات انتهى ( فعل ذلك ) : المذكور من قوله فتسوك إلى قوله حتى نفخ ( ثلاث مرات ست ركعات ) : قال الطيبي : بدل من ثلاث مرات أي فعل ذلك في ست ركعات ( كل ذلك ) : بالنصب بيان لثلاث ويجوز أن يكون مفعول [ ص: 170 ] ( يستاك ) : وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث ركعات ( وهو يقول ) : الجملة حال من ضمير الفاعل في خرج ( في قلبي نورا ) : قيل هو ما يتبين به الشيء ويظهر . قال الكرماني : التنوين للتعظيم أي نورا عظيما وقدم القلب لأنه بمنزلة الملك . قال القرطبي : هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به من ظلمات يوم القيامة هو ومن يتبعه أو من شاء الله منهم . قال والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالى فهو على نور من ربه ، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس .

قلت : ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم قال : والتحقيق في معناه أن النور يظهر ما ينسب إليه وهو يختلف بحسبه ، فنور السمع مظهر للمسموعات ، ونور البصر كاشف للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات . قال النووي : سأل النور في أعضائه وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه ، فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها انتهى قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث كريب عن ابن عباس وسيأتي ( قال وأعظم لي نورا ) : والحاصل أن وهب بن بقية عن خالد الطحان عن حصين قال وأعظم لي نورا بحذف اللهم وما قال اللهم أعطني نورا كما عند مسلم عن بعض الرواة ، وأما هشيم ومحمد بن فضيل كلاهما عن حصين فبلفظ أعظم لي نورا [ ص: 171 ] وإثبات اللهم . وأما أبو خالد عن حبيب وكذا سلمة بن كهيل عن أبي رشدين فقالا كما رواه وهب أي بلفظ أعظم لي نورا وبحذف اللهم . وحديث أبي رشدين أخرجه مسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث