الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


1373 حدثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وذلك في رمضان حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربت له حصيرا فصلى عليه بهذه القصة قالت فيه قال تعني النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلا ولا خفي علي مكانكم

التالي السابق


( صلى في المسجد ) : وفي رواية للبخاري " خرج ليلة من جوف الليل يصلي في المسجد " ( بصلاته ناس ) : مقتدين به . وعند البخاري " فأصبح الناس فتحدثوا " ( ثم صلى من القابلة ) : أي الليلة الثانية ( ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة ) : وعند البخاري " فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصلى فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح " ( أن تفرض ) : [ ص: 181 ] صلاة التراويح ( عليكم ) : وظاهر قوله خشيت أن تفرض عليكم أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه . فقيل إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم ، ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم . وقال في الفتح : إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ، ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت " حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم " فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى .

وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ يقول في جمعه الناس على جماعة واحدة " نعمت البدعة هي " وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعده ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض ، وقد زالت بوفاته ـ صلى الله عليه وسلم ـ

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم . ( يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا ) : قال الخطابي : يريد متفرقين ، ومن هذا قولهم وزعت الشيء إذا فرقته ، ففي هذا إثبات الجماعة في قيام شهر رمضان وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة ( فضربت ) : أي بسطت ( بحمد الله ) : جملة معترضة بين الحال وذي الحال ( غافلا ) : حال من ضمير ما بت ( ولا خفي علي مكانكم ) : ومع ذلك لم أخرج إليكم خشية الافتراض عليكم . والحديث سكت عنه المنذري .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث