الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1393 حدثنا مسدد أخبرنا قران بن تمام ح و حدثنا عبد الله بن سعيد أخبرنا أبو خالد وهذا لفظه عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده قال عبد الله بن سعيد في حديثه أوس بن حذيفة قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف قال فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة وأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بني مالك في قبة له قال مسدد وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف قال كان كل ليلة يأتينا بعد العشاء يحدثنا و قال أبو سعيد قائما على رجليه حتى يراوح بين رجليه من طول القيام وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش ثم يقول لا سواء كنا مستضعفين مستذلين قال مسدد بمكة فلما خرجنا إلى المدينة كانت سجال الحرب بيننا وبينهم ندال عليهم ويدالون علينا فلما كانت ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه فقلنا لقد أبطأت عنا الليلة قال إنه طرأ علي جزئي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أتمه قال أوس سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحزبون القرآن قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده قال أبو داود وحديث أبي سعيد أتم [ ص: 197 ]

التالي السابق


[ ص: 197 ] ( أبو خالد ) : هو الأحمر ( وهذا لفظه ) : أي لفظ عبد الله بن سعيد الكندي الكوفي ( عن عبد الله بن عبد الرحمن ) : أي قران بن تمام وأبو خالد الأحمر كلاهما يرويان عن عبد الله ( أوس بن حذيفة ) : قال ابن منده : وممن نزل الطائف من الصحابة أوس بن حذيفة الثقفي كان في ثقيف روى عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقال ابن عبد البر : هو جد عثمان بن عبد الله وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بني مالك فأنزلهم في قبة بين المسجد وبين أهله . قال ابن معين : إسناد هذا الحديث صالح وحديثه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن انتهى .

كذا في أسد الغابة ( فنزلت الأحلاف ) : جمع حليف ولفظ أبي داود الطيالسي فنزل الأحلافيون على المغيرة بن شعبة . قال في المصباح : الحليف المعاهد يقال منه تحالفا إذا تحالفا وتعاقدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية انتهى ( كان ) : أي أوس بن حذيفة ( قال ) : أي أوس بن حذيفة ( كان ) : رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( قال أبو سعيد ) : هو عبد الله بن سعيد كنيته ( حتى يراوح ) : أي يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى الأخرى مرة للاستراحة . قال الخطابي : هو أنه يطول قيام الإنسان حتى يعين فيعتمد على إحدى رجليه مرة وعلى رجله الأخرى مرة . وقال في النهاية : أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليواصل الراحة إلى كل منهما ( وأكثر ما يحدثنا ما ) : موصولة ( لقي ) : وهو الأذى ( من قومه من قريش ) : بدل من قومه . ولفظ الطيالسي وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش ( لا سواء ) : هكذا في أكثر النسخ . قال الطيبي : أي لا نحن سواء فحذف المبتدأ وجعلت لا عوضا عن المحذوف وهذا قول سيبويه والمعنى حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة انتهى .

[ ص: 198 ] وقال السندي : أي ما كان بيننا وبينهم مساواة بل إنهم كانوا أولا أعز ، ثم أذلهم الله تعالى انتهى .

وفي بعض نسخ الكتاب لا أنسى ، وهكذا في نسختين من المنذري والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم معنا ( فلما خرجنا إلى المدينة ) : ولفظ الطيالسي " فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم فكانت سجال الحرب لنا وعلينا " ( كانت سجال الحرب ) : أي ذنوبها . قال الخطابي : وهي جمع سجل وهي الدلو الكبيرة وقد يكون السجال مصدر ساجلت الرجل مساجلة وسجالا وهو أن يستقي الرجلان من بئر أو ركية فينزع هذا سجلا وهذا سجلا يتناوبان السقي بينهما انتهى ( ندال عليهم ) : أي مرة تكون لنا عليهم دولة وغلبة ولهم علينا دولة فهو تفسير قوله سجال الحرب بيننا وبينهم ( فلما كانت ليلة أبطأ ) : أي تأخر ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولفظ الطيالسي : " واحتبس عنا ليلة عن الوقت الذي كان يأتينا فيه " ( طرأ علي جزئي ) : هكذا في بعض النسخ ، وفي بعض النسخ حزبي . قال الخطابي : يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه . وأصله من قولك طرأ عليك الرجل إذا خرج عليك فجاءة طروا فهو طار . وفي النهاية أي ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأه الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة انتهى ( كيف تحزبون القرآن ) : وكيف تجعلونه المنازل . والحزب هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة ( قالوا ثلاث ) : أي البقرة وآل عمران والنساء فهذه السور الثلاثة منزل واحد من سبع منازل القرآن ( وخمس ) : من المائدة إلى البراءة ( وسبع ) : من يونس إلى النحل ( وتسع ) : من بني إسرائيل إلى الفرقان ( وإحدى عشرة ) : من الشعراء إلى يس ( وثلاث عشرة ) : من الصافات إلى الحجرات ( وحزب المفصل وحده ) : من قاف إلى آخر القرآن . فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورا على هذا النمط المعروف الآن

قال المنذري : والحديث أخرجه ابن ماجه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث