الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع التاسع عشر عدد سور وآيات وكلمات وحروف القرآن

[ ص: 231 ] فائدة : قيل : الحكمة في تسوير القرآن سورا تحقيق كون السورة بمجردها معجزة وآية من آيات الله ، والإشارة إلى أن كل سورة نمط مستقل . فسورة يوسف تترجم ، عن قصته ، وسورة " براءة " تترجم عن أحوال المنافقين وأسرارهم ، إلى غير ذلك . وسورت السور سورا طوالا وأوساطا وقصارا ; تنبيها على أن الطول ليس من شرط الإعجاز ، فهذه سورة الكوثر ثلاث آيات ، وهي معجزة إعجاز سورة البقرة ، ثم ظهرت لذلك حكمة في التعليم وتدريج الأطفال من السور القصار إلى ما فوقها تيسيرا من الله على عباده لحفظ كتابه .

قال الزركشي في البرهان : فإن قلت : فهلا كانت الكتب السالفة كذلك ؟ .

قلت : لوجهين ، أحدهما : أنها لم تكن معجزات من جهة النظم والترتيب .

والآخر : أنها لم تيسر للحفظ . لكن ذكر الزمخشري ما يخالفه ، فقال في الكشاف :

الفائدة في تفصيل القرآن وتقطيعه سورا كثيرة ، وكذلك أنزل الله التوراة والإنجيل والزبور ، وما أوحاه إلى أنبيائه مسورة ، وبوب المصنفون في كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم :

منها : أن الجنس إذا انطوت تحته أنواع وأصناف كان أحسن وأفخم من أن يكون بابا واحدا .

ومنها : أن القارئ إذا ختم سورة أو بابا من الكتاب ثم أخذ في آخر ، كان أنشط له وأبعث على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله ، ومثله المسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا نفس ذلك منه ، ونشط للسير ، ومن ثم جزئ القرآن أجزاء وأخماسا .

ومنها : أن الحافظ إذا حذق السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيعظم عنده ما حفظه .

ومنه حديث أنس : كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا . ومن ثم كانت القراءة في الصلاة بسورة أفضل .

ومنها : أن التفصيل بسبب تلاحق الأشكال والنظائر وملاءمة بعضها لبعض ، وبذلك تتلاحظ المعاني والنظم . إلى غير ذلك من الفوائد . انتهى .

وما ذكره الزمخشري من تسوير سائر الكتب هو الصحيح أو الصواب ، فقد أخرج ابن [ ص: 232 ] أبي حاتم ، عن قتادة ، قال : كنا نتحدث أن الزبور مائة وخمسون سورة ، كلها مواعظ وثناء ، ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وذكروا أن في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث