الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جامع ما جاء في الطعام والشراب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل الله اليهود نهوا عن أكل الشحم فباعوه فأكلوا ثمنه

التالي السابق


1732 1682 - ( مالك عن عبد الله بن أبي بكر ) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ( أنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) مرسلا ، وهو موصول في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة ، وابن عمر ، وجابر ، وأبي داود عن ابن عباس ، وفي حديث جابر : " أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عام الفتح وهو بمكة : إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ؟ فقال : هو حرام " ، ثم قال عند ذلك .

وفي حديث ابن عباس : " كان - صلى الله عليه وسلم - قاعدا خلف المقام ، فرفع رأسه إلى السماء ساعة ، ثم ضحك ثم قال " ، ( قاتل الله اليهود ) ، أي لعنهم ، وقال النووي : قتلهم ، والمفاعلة ليست على بابها ، وقال غيره : عاداهم ، وقال الداودي : من صار عدوا لله وجب قتله .

وقال البيضاوي : قاتل أي عادى ، أو قتل ، وأخرج في صورة المغالبة أو [ ص: 491 ] عبر عنه بما هو مسبب عنه ، فإنهم بما اخترعوا من الحيلة انتصبوا لمحاربة الله ومقاتلته ، ومن حاربه حرب ومن قاتله قتل .

( نهوا عن أكل الشحم ) كما قال تعالى : ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ) ( سورة الأنعام : الآية 146 ) ، ( فباعوه فأكلوا ثمنه ) ، وفي رواية الصحيحين : " جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه " - بالجيم - أي أذابوه قائلين : إن الله حرم الشحم ، وهذا ودك .

زاد في رواية لأبي داود : " وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه " ، قال عياض : كثر اعتراض ملاعين اليهود والزنادقة على هذا الحديث بأن موطوءة الأب بالملك لولده بيعها دون وطئها ، وهو ساقط لأن موطوءة الأب لم يحرم على الابن منها إلا وطؤها ، فجميع منافعها غيره حلال له ، وشحم الميتة المقصود منه الأكل وهو حرام من كل وجه ، وحرمته عامة على كل اليهود فافترقا .

وقال العز بن عبد السلام في أماليه : المتبادر إلى الأفهام من تحريم الشحوم ، إنما هو تحريم أكلها ، لأنها من المطعومات فيحرم بيعها ، مشكل لأنه غير متعلق التحريم .

والجواب أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لعن اليهود لكونهم فعلوا غير الأكل دل ذلك على أن المحرم عموم منافعها لا خصوص أكلها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث