الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ما جاء في أمر الغنم

حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم

التالي السابق


6 - باب ما جاء في أمر الغنم

1810 1763 - ( مالك عن أبي الزناد ) - بكسر الزاي ، وخفة النون - عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : رأس الكفر ) ، أي : منشؤه وابتداؤه ، أو معظمه وشدته ، ( نحو المشرق ) بالنصب لأنه ظرف مستقر في محل رفع خبر المبتدأ .

قال الباجي : يحتمل أن يريد فارس ، وأن يريد أهل نجد .

وقال غيره : المراد كفر النعمة ؛ لأن أكثر فتن الإسلام ظهرت من جهته كفتنة الجمل ، وصفين ، والنهروان ، وقتل الحسين ، وقتل مصعب بن الزبير ، وفتنة الجماجم ، يقال : قتل فيها خمسمائة من كبار التابعين ، وإثارة الفتن وإراقة الدماء كفران نعمة الإسلام ، ويحتمل أن يريد كفر الجحود ، ويكون إشارة إلى وقعة التتار التي اتفق على أنه لم يقع لها نظير في الإسلام ، وخروج الدجال ، ففي خبر أنه يخرج من المشرق .

وقال ابن العربي : إنما ذم المشرق لأنه كان مأوى الكفر في ذلك الزمن ، ومحل الفتن ، ثم عمه الإيمان ، وأيما كان فالحديث من أعلام النبوة ؛ لأنه إخبار عن غيب وقد وقع .

قال الحافظ : وفيه إشارة إلى شدة كفر المجوس ؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة ، فكانوا في غاية العزة والتكبر والتجبر حتى مزق ملكهم كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه ، واستمرت الفتن من قبل المشرق .

( والفخر ) - بفتح الفاء ، وإسكان المعجمة - ادعاء العظمة ، والكبر ، والشرف كما في النهاية ، ومنه الإعجاب بالنفس .

( والخيلاء ) ، بضم المعجمة ، وفتح التحتية ، والمد ، الكبر ، واحتقار الغير .

( في أهل الخيل والإبل والفدادين ) بدل [ ص: 594 ] من أهل ، بفتح الفاء ، والدال مشددة عند الأكثر .

وقال القرطبي : إنه الرواية ، وهو الصحيح على ما قاله الأصمعي وغيره جمع فداد ، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك .

وقيل : الفدادين الإبل الكبيرة من مائتين إلى ألف ، وقيل : من سكن الفدافد ، جمع فدفد وهي البراري والصحاري ، وهو بعيد ، وحكي تخفيف الدال جمع فدان ، والمراد : البقر التي يحرث عليها ، قاله أبو عمر والنسائي ، وقال الخطابي : آلة الحرث والسكة ، فالمراد أصحاب الفدادين على حذف مضاف ، ويؤيد الأول رواية : وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل .

وقال الخطابي : إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم ، وذلك يفضي إلى قساوة القلب .

وقال ابن فارس في الحديث : الجفاء والقسوة في الفدادين : أصحاب الحروث والمواشي .

( أهل الوبر ) - بفتح الواو ، والموحدة - أي : ليسوا من أهل المدر ؛ لأن العرب تعبر عن الحضر بأهل المدر ، وعن أهل البادية بأهل الوبر ، فلا يشكل ذكر الوبر بعد الخيل ، ولا وبر لها لأن المراد بينته ، زاد في حديث عقبة بن عمرو عند الشيخين : في ربيعة ومضر ، أي : في الفدادين منهم .

( والسكينة ) فعيلة دون أهل الإبل في التوسع والكثرة من السكون ، أي : الطمأنينة والوقار والتواضع ، قال ابن خالويه : لا نظير لها ، أي : في وزنها إلا قولهم على فلان قريبة ، أي : خراج معلوم ( في أهل الغنم ) ؛ لأنهم غالبا ، وهما سبب الفخر والخيلاء .

وقيل : أراد بهم أهل اليمن ؛ لأن غالب مواشيهم الغنم بخلاف ربيعة ومضر ، فإنهم أصحاب إبل .

وروى ابن ماجه عن أم هانئ : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : اتخذي الغنم فإن فيها بركة " ، وهذا الحديث رواه البخاري في بدء الخلق عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم في الإيمان عن يحيى كلاهما عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث