الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وحدثني مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي إلا قد رعى غنما قيل وأنت يا رسول الله قال وأنا

التالي السابق


1812 1766 - ( مالك : أنه بلغه ) مما صح موصولا عن عبد الرحمن بن عوف ، وجابر ، وأبي هريرة : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من نبي إلا قد رعى غنما ) ، اسم جنس يشمل الذكر والأنثى ، قال العلماء : الحكمة في إلهامهم رعيها قبل النبوة ليحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفون به من القيام بأمر أمتهم ، ولأن في مخالطتها زيادة الحلم والشفقة ؛ لأنهم إذا صبروا على مشقة الرعي ، ودفعوا عنها السباع الضارية ، والأيدي الخاطفة ، وعلموا اختلاف طباعها وتفاوت إدراكها ، وعرفوا ضعفها واحتياجها إلى النقل من مرعى إلى مرعى ، ومن مسرح إلى مراح ، رفقوا بضعيفها وأحسنوا تعاهدها ، فهو توطئة لتعريفهم سياسة أممهم ، ولما جبلوا عليه من التواضع - صلى الله عليهم وسلم - وخص الغنم ؛ لأنها أضعف من غيرها .

( قيل : وأنت يا رسول الله ؟ قال : وأنا ) رعيتها .

وحديث أبي هريرة ، رواه البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ، فقال أصحابه : وأنت ؟ فقال : وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة " ، ورواه ابن ماجه بلفظ : " كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط " ، قال سويد شيخ ابن ماجه : يعني كل شاة بقيراط يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار والدرهم .

وقال أبو إسحاق الحربي : قراريط اسم موضع بمكة ، وصححه ابن الجوزي ، وابن ناصر ، وأيده مغلطاي بأن العرب لم تكن تعرف القيراط ، قال الحافظ : لكن الأول أرجح ؛ لأن أهل مكة لا تعرف بها مكانا يقال [ ص: 599 ] له القراريط ، وقال غيره : لم تكن العرب تعرف القراريط الذي هو من النقد ، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيح : " تفتحون أرضا يذكر فيها القيراط " ، لكن لا يلزم من عدم معرفتهم لها أن يكون - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف ذلك ، وفي ذكره - صلى الله عليه وسلم - لذلك بعد أن علم أنه أشرف خلق الله ما فيه من التواضع والتصريح بمنة الله عليه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث