الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل حداد المبتوتة والمتوفى عنها زوجها

جزء التالي صفحة
السابق

( والحداد ) ، ويقال الإحداد وهما لغتان ( أن تترك الطيب والزينة والكحل والدهن والمطيب وغير المطيب إلا من عذر ، وفي الجامع الصغير إلا من وجع ) .

والمعنى فيه وجهان : أحدهما ما ذكرناه من إظهار التأسف ، والثاني : أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها ، وهي ممنوعة عن النكاح فتجتنبها كي لا تصير ذريعة إلى الوقوع في المحرم ، وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأذن للمعتدة في الاكتحال ، والدهن }لا يعرى عن نوع طيب وفيه زينة الشعر ، ولهذا [ ص: 536 ] يمنع المحرم عنه ، قال : إلا من عذر ; لأن فيه ضرورة ، والمراد الدواء لا الزينة ، ولو اعتادت الدهن فخافت وجعا ، فإن كان ذلك أمرا ظاهرا يباح لها ; لأن الغالب كالواقع ، وكذا لبس الحرير إذا احتاجت إليه لعذر لا بأس به ( ولا تختضب بالحناء ) لما روينا ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران ) ; لأنه يفوح منه رائحة الطيب .

التالي السابق


الحديث الرابع : روي { أنه عليه السلام لم يأذن للمعتدة في الاكتحال والدهن }; قلت : أما الاكتحال ، فأخرجه الأئمة الستة في " كتبهم " مختصرا ومطولا عن زينب بنت أم سلمة عن أمها : { أن امرأة توفي عنها زوجها ، فخافوا على عينيها ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنوه في الكحل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، حتى تمضي أربعة أشهر وعشر } ، انتهى .

[ ص: 536 ] وفي لفظ لهم : قالت : { جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها ، وقد اشتكت عينها ، أفنكحلها ؟ فقال عليه السلام : لا ، مرتين ، أو ثلاثا ، كل ذلك يقول : لا ، ثم قال : إنما هي أربعة أشهر وعشر }انتهى . ولم يرد المصنف هنا بالمعتدة غير المتوفى عنها ، ولكنه قصد التعميم ، وأما الدهن فغريب ، انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث