الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب النفقة

قال : ( النفقة واجبة للزوجة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة ، إذا سلمت نفسها إلى منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها ) والأصل في ذلك قوله تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته }وقوله تعالى: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث حجة الوداع : { ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف }ولأن النفقة جزاء الاحتباس ، وكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه ، أصله القاضي والعامل في الصدقات ، وهذه الدلائل لا فصل فيها فتستوي فيها المسلمة والكافرة ( ويعتبر في ذلك حالهما جميعا ) قال العبد الضعيف : وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى . وتفسيره : أنهما إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار ، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار ، وإن كانت معسرة والزوج موسرا فنفقتها دون [ ص: 556 ] نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات ، وقال الكرخي رحمه الله : يعتبر حال الزوج ، وهو قول الشافعي رحمه الله لقوله تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته }. وجه الأول { قوله عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان : خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف }اعتبر حالها وهو الفقه ، فإن النفقة تجب بطريق الكفاية ، والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات ، فلا معنى للزيادة . وأما النص فنحن نقول بموجبه أنه يخاطب بقدر وسعه ، والباقي دين في ذمته ، ومعنى قوله : " بالمعروف " الوسط ، وهو الواجب ، وبه يتبين أنه لا معنى للتقدير كما يذهب إليه الشافعي رحمه الله أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف مد ; لأن ما يوجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه ( وإن امتنعت من تسليم نفسها ، حتى يعطيها مهرها فلها النفقة ) ; لأنه منع بحق ، فكان فوت الاحتباس بمعنى من قبله فيجعل كلا فائت ( وإن نشزت فلا نفقة لها [ ص: 557 ] حتى تعود إلى منزله ) ; لأن فوت الاحتباس منها ، وإذا عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة ، بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج ; لأن الاحتباس قائم ، والزوج يقدر على الوطء كرها ( وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها ) ; لأن امتناع الاستمتاع لمعنى فيها ; والاحتباس الموجب ما يكون وسيلة إلى مقصود مستحق بالنكاح ولم يوجد بخلاف المريضة على ما نبين .

وقال الشافعي رحمه الله : لها النفقة ; لأنها عوض عن الملك عنده كما في المملوكة بملك اليمين . ولنا أن المهر عوض عن الملك ، ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد فلها المهر دون النفقة ( وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء وهي كبيرة فلها النفقة من ماله ) ; لأن التسليم قد تحقق منها ، وإنما العجز من قبله ، فصار كالمجبوب والعنين .

التالي السابق


باب النفقة الحديث الأول : قال عليه السلام في حجة الوداع : { ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف }; قلت : تقدم في حديث جابر الطويل في " الحج " . [ ص: 556 ]

الحديث الثاني : { قال عليه السلام لامرأة أبي سفيان : خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف }; قلت : أخرجه الجماعة خلا الترمذي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة { أن هندا أم معاوية قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم ، فقال عليه السلام : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف }انتهى .

ذكره البخاري ، وأبو داود في " البيوع " ، ومسلم ، والنسائي في " القضاء " ، وابن ماجه في " الأحكام " ; وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " في أول النوع الثالث ، من القسم الرابع ، وفيه : { أنا آخذ من ماله وهو لا يشعر ؟ قال : خذي من ماله بالمعروف وهو لا يشعر }.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث