الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 23 ] ( ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي للصائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم { خير خلال الصائم السواك }" من غير فصل ، وقال الشافعي : يكره بالعشي ، لما فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف فشابه دم الشهيد ، قلنا : هو أثر العبادة ، والأليق به الإخفاء ، بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم ، ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء لما روينا .

التالي السابق


الحديث السابع عشر : قال عليه السلام : { خير خلال الصائم السواك }" ، قلت : رواه ابن ماجه في " سننه " من حديث مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من خير خلال الصائم السواك }" انتهى .

ورواه الدارقطني في " سننه " ، وقال : مجالد غيره أثبت منه انتهى .

أحاديث الباب : منها حديث : { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة }" ، ووجهه أنه عمم كل صلاة ، فيدخل فيها صلوات رمضان قبل الزوال وبعده ، ولو استدل المصنف بعموم هذا الحديث لكان أولى من استدلاله بالحديث الذي ذكره ، فإنه استدل بإطلاقه على ما ذكرناه .

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود ، والترمذي عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ، ما لا أعد [ ص: 24 ] ولا أحصي }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي والبزار في " مسانيدهم " ، والطبراني في " معجمه " ، والدارقطني في " سننه " ، قال ابن القطان في " كتابه " : ولم يمنع من صحة هذا الحديث إلا اختلافهم في عاصم بن عبيد الله انتهى .

وقال صاحب " التنقيح " : عاصم بن عبيد الله تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، كأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن سعد ، وأبي حاتم ، والجوزجاني ، وابن خزيمة . وقال الدارقطني : متروك ، وهو مغفل ، وقال العجلي : لا بأس به ، وقال ابن عدي : هو مع ضعفه يكتب حديثه انتهى .

وقال في " الإمام " : وعاصم بن عبيد الله هذا قال فيه البخاري : منكر الحديث ، وقال النسائي : لا نعلم مالكا روى عن إنسان ضعيف مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله ، فإنه يروي عنه حديثا .

وعن عمرو بن أبي عمرو ، وهو أصلح من عاصم .

وعن شريك بن أبي نمر ، وهو أصلح من عمرو ، ولا نعلم أن مالكا حدث عن أحد يترك حديثه إلا عبد الكريم بن أبي المخارق الضميري انتهى .

{ حديث آخر } : رواه الطبراني في " معجمه " حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا هارون بن معروف ثنا محمد بن سلمة الحراني ثنا بكر بن خنيس عن أبي عبد الرحمن عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : سألت معاذ بن جبل أتسوك وأنا صائم ؟ قال : نعم ، قلت : أي النهار أتسوك ؟ قال : أي النهار شئت ، غدوة أو عشية ، قلت : إن الناس يكرهونه عشية ، ويقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك }" ، فقال : سبحان الله لقد أمرهم بالسواك ، وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف ، وإن استاك ، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ما في ذلك من الخير شيء بل فيه شر إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا ، قال : وكذا الغبار في سبيل الله ، لقوله عليه السلام : { من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار }" انتهى .

أخرجه البخاري في " الجهاد " عن أبي عبس إنما يؤجر فيه من [ ص: 25 ] اضطر إليه ، ولم يجد عنه محيصا ، فأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له في ذلك من الأجر شيء انتهى . قلت : ويدخل فيه أيضا من تكلف الدوران ، وكثرة المشي إلى المساجد بالنسبة إلى قوله عليه السلام : { وكثرة الخطى إلى المساجد }" ، ومن يصنع في طلوع الشيب في شعره بالنسبة إلى قوله عليه السلام : { من شاب شيبة في الإسلام }" إنما يؤجر عليهما من بلي بهما .

{ حديث آخر } : أخرجه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسحاق الخوارزمي ، قال : { سألت عاصما الأحول ، أيستاك الصائم بالسواك الرطب ؟ قال : نعم ، أتراه أشد رطوبة من الماء ، قلت : أول النهار وآخره ؟ قال : نعم ، قلت : عمن رحمك الله ؟ قال : عن أنس عن النبي عليه السلام }انتهى .

وقال : تفرد به إبراهيم بن عبد الرحمن الخوارزمي ، وقد حدث عن عاصم بالمناكير ، لا يحتج به ، وقد روي من وجه آخر ، ليس فيه ذكر أول النهار وآخره ، ثم ساقه من طريق ابن عدي كذلك .

{ حديث آخر } : رواه ابن حبان في " كتاب الضعفاء " عن أحمد بن عبد الله بن بسرة الحراني عن شجاع بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك آخر النهار وهو صائم }انتهى .

وأعله بابن ميسرة ، وقال : لا يحتج به ، ورفعه باطل ، والصحيح عن ابن عمر من فعله . والله أعلم انتهى .

أحاديث الخصوم : روى الطبراني في " معجمه " ، والدارقطني في " سننه " من حديث كيسان أبي عمرو القصار عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب عن النبي عليه السلام ، قال : { إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ، ولا تستاكوا بالعشي ، فإن الصائم إذا يبست شفتاه كانت له نورا يوم القيامة }" انتهى . قال الدارقطني رحمه الله : كيسان ليس بالقوي ثم أخرجه عن كيسان عن يزيد بن بلال عن علي موقوفا ، وقال : كيسان ليس بالقوي ، ويزيد بن بلال غير معروف انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث