الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " ولا يجزئه إلا قوله الله أكبر أو الله الأكبر "

قال الماوردي : وهذا كما قال : لا يصح دخوله في الصلاة محرما إلا بلفظ التكبير وهو قوله : الله أكبر ، أو الله الأكبر

وقال مالك وداود : لا يصح إلا بقوله الله أكبر فأما بقوله الله الأكبر فلا يصح

وقال أبو يوسف : يصح بسائر ألفاظ التكبير من قوله : الله أكبر ، أو الله الأكبر ، أو الله الكبير

[ ص: 94 ] وقال أبو حنيفة : يصح بكل أسماء الله ، سبحانه ، وبكل ما كان فيه اسم الله تعالى إلا قوله : " مالك يوم الحساب " و : " اللهم اغفر لي " و : " حسبي الله " : استدلالا بقوله سبحانه : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " [ الأعلى : 14 ، 15 ] . قال : ولأنه افتتح صلاته بذكر الله وتعظيمه فصح انعقادها به كقوله : " الله أكبر " . قال : ولأنه لا يخلو أن يكون الاعتبار بلفظ التكبير أو بمعناه ، فلما صح بقوله : " الله أكبر " . دل على أن المقصود المعنى دون اللفظ

ودليلنا : رواية محمد بن علي ابن الحنفية عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم

روى رفاعة بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله ، عز وجل ، ثم ليكبر

وروت عائشة ، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير ويختم بالتسليم ، وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ولأن كل لفظ لا يصح افتتاح الأذان به لا يصح افتتاح الصلاة به كقوله : " حسبي الله " ، ولأنها عبادة شرع في افتتاحها التكبير فوجب أن لا تصح إلا به كالأذان ، وإن الذكر المفروض لا يؤدى بمجرد ذكر الله تعالى ، ولأنه ركن في الصلاة فوجب أن يكون معينا ، كالركوع ، والسجود

فأما الجواب عن الآية فمن ثلاثة أوجه :

أحدها : أن المراد بها الأذان والإقامة ، لأنه عقب الصلاة بذكر الله تعالى

والثاني : أنه مخصوص بما عينته النية من التكبير

والثالث : أن حقيقة الذكر بالقلب لا باللسان ، لأن ضده اللسان فبطل التعلق بالظاهر

وأما قياسهم على التكبير ، فالمعنى فيه صحة افتتاح الأذان به

وأما الجواب عن قولهم : لا يخلو أن يكون الاعتبار باللفظ أو المعنى فمن وجهين :

أحدهما : أن الاعتبار باللفظ وقوله : الله أكبر . قد تضمن لفظ التكبير

والثاني : أنه وإن كان الاعتبار بالمعنى فهو لا يوجب إلا فيما ذكرنا دون غيره ، وأما منع ذلك من افتتاحها بقوله " الله أكبر " فغلط ، لأنه قد أتى بلفظ قوله " الله أكبر " ، ومعناه وزاد عليه حرفا فلم يمنع من الجواز كما لو قال : " الله أكبر وأجل " ، وأما إجازة أبي يوسف افتتاحها بقوله : الله الكبير ، فغلط : لأن الكبير وإن كان في لفظ أكبر وزيادة فهو مقصر عن معناه ، لأن أفعل أبلغ في المدح من فعيل

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث