الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 178 ] 153

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة

فيها عاد المنصور من مكة إلى البصرة فجهز جيشا في البحر إلى الكرك الذين تقدم ذكر إغارتهم على جدة .

وفيها قبض المنصور على أبي أيوب المورياني ، وعلى أخيه وبني أخيه ، وكانت منازلهم المناذر ، وكان قد سعى به كاتبه أبان بن صدقة .

وقيل : كان سبب قبضه أن المنصور في دولة بني أمية ورد على الموصل وأقام بها مستترا وتزوج امرأة من الأزد ، ، فحملت منه ، ثم فارق الموصل وأعطاها تذكرة وقال لها : إذا سمعت بدولة لبني هاشم فأرسلي هذه التذكرة إلى صاحب الأمر فهو يعرفها ، فوضعت المرأة ولدا سمته جعفرا ، فنشأ وتعلم الكتابة ، وما يحتاج إليه الكاتب .

وولي المنصور الخلافة ، فقدم جعفر إلى بغداذ ، واتصل بأبي أيوب فجعله كاتبا بالديوان ، فطلب المنصور يوما من أبي أيوب كاتبا يكتب له شيئا ، فأرسل جعفرا إليه ، فلما رآه المنصور مال إليه وأحبه ، فلما أمره بالكتابة رآه حاذقا ماهرا ، فسأله من أين هو ، ومن أبوه ، فذكر له الحال وأراه التذكرة ، وكانت معه ، فعرفه المنصور وصار يطلبه كل وقت بحجة الكتابة ، فخافه أبو أيوب .

ثم إن المنصور أحضره يوما وأعطاه مالا ، وأمر أن يصعد إلى الموصل ويحضر والدته ، فسار من بغداذ ، وكان أبو أيوب قد وضع عليه العيون يأتونه بأخباره ، فلما علم مسيره سير وراءه من اغتاله في الطريق فقتله .

فلما أبطأ على المنصور أرسل إلى [ أمه ] بالموصل من يسألها عنه ، فذكرت له أنها لا علم لها به إلا أنه ببغداذ يكتب في ديوان [ ص: 179 ] الخليفة ، فلما علم المنصور ذلك أرسل من يقص أثره ، فانتهى إلى موضع وانقطع خبره ، فعلم أنه قتل هناك ، وكشف الخبر فرأى أن قتله من يد أبي أيوب ، فنكبه وفعل به ما فعل .

وقبض المنصور أيضا على عباد مولاه ، وعلى هرثمة بن أعين بخراسان ، وأحضرا مقيدين لتعصبهما لعيسى بن موسى .

وفيها أخذ المنصور الناس بتلبيس القلانس الطوال المفرطة الطول ، فقال أبو دلامة :


وكنا نرجي من إمام زيادة فزاد الإمام المصطفى في القلانس

.

وفيها توفي عبيد ابن بنت ابن أبي ليلى قاضي الكوفة ، فاستقضي [ مكانه ] شريك بن عبد الله النخعي .

وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى الحجوري فوصل إلى حصن من حصون الروم ليلا وأهله نيام ، فسبى وأسر من كان فيه ، ثم قصد اللاذقية الخراب ، فسبى منها ستة آلاف رأس سوى الرجال البالغين .

[ ص: 180 ] وحج بالناس هذه السنة المهدي ، وكان أمير مكة محمد بن إبراهيم ، وأمير المدينة الحسن بن زيد ، وأمير مصر محمد بن سعيد ، وكان يزيد بن منصور على اليمن في قول بعضهم ، وعلى الموصل إسماعيل بن خالد بن عبد الله بن خالد .

[ الوفيات ]

وفيها مات هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي ، ( وقيل : سنة ست وخمسين ، وقيل : تسع وخمسين ) . والحسن بن عمارة . وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر . وثور بن زيد . وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري .

[ ص: 181 ] والضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام من ولد أخي حكيم بن حزام . وفطر بن خليفة الكوفي .

فطر : بالفاء والراء المهملة . ( والجرشي : بضم الجيم ، وبالشين المعجمة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث