الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 229 ] 162

ثم دخلت سنة اثنتين وستين ومائة

ذكر قتل عبد السلام الخارجي وفي هذه السنة قتل عبد السلام بن هاشم اليشكري بقنسرين ، وكان قد خرج بالجزيرة ، فاشتدت شوكته ، وكثر أتباعه ، فلقيه عدة من قواد المهدي فيهم : عيسى بن موسى ، القائد ، فقتله في عدة ممن معه .

وهزم جماعة من القواد فيهم شبيب بن واج المروروذي ، فندب المهدي إلى شبيب ألف فارس ، وأعطى كل رجل منهم ألف درهم معونة ، فوافوا شبيبا فخرج بهم في طلب عبد السلام ، فهرب منه ، فأدركه بقنسرين ، فقاتله ، فقتل بها .

ذكر عدة حوادث

وفي هذه السنة وضع المهدي دواوين الأزمة ، وولى عليها عمرو بن مربع مولاه ، وأجرى المهدي على المجذمين وأهل السجون [ الأرزاق ] في جميع الآفاق .

وفيها خرجت الروم إلى الحدث ، فهدموا سورها ، وغزا الصائفة الحسن بن قحطبة في ثمانين ألف مرتزق سوى المتطوعة ، فبلغ حمة [ ص: 230 ] أذرولية ، وأكثر التحريق والتخريب في بلاد الروم ، ولم يفتح حصنا ، ولا لقي جمعا ، وسمته الروم التنين ، وقالوا : إنما أتى الحمة ليغتسل من مائها للوضح الذي به ، ورجع الناس سالمين .

وفيها غزا يزيد بن أسيد السلمي من ناحية قاليقلا ، فغنم ، وافتتح ثلاثة حصون ، وسبى .

وفيها عزل علي بن سليمان عن اليمن ، واستعمل مكانه عبد الله بن ( سليمان ، وعزل سلمة بن رجاء عن مصر ، ووليها عيسى بن لقمان في المحرم ، وعزل ) عنها في جمادى الآخرة ، ووليها واضح مولى المهدي ، ثم عزل في ذي القعدة ، ووليها يحيى الحرشي .

وفيها خرجت المحمرة بجرجان ، عليهم رجل اسمه عبد القهار ، فغلب عليها ، وقتل بشرا كثيرا ، فغزاه عمر بن العلاء من طبرستان ، فقتله عمر وأصحابه .

وكان العمال من تقدم ذكرهم ، فكانت الجزيرة مع عبد الصمد بن علي ، وطبرستان والرويان مع سعيد بن دعلج ، وجرجان مع مهلهل بن صفوان .

وفيها أرسل عبد الرحمن ، صاحب الأندلس ، شهيد بن عيسى إلى دحية [ ص: 231 ] الغساني ، وكان عاصيا في بعض حصون إلبيرة ، فقتله ، وسير بدرا مولاه إلى إبراهيم بن شجرة البرلسي ، وكان قد عصى ، فقتله ، وسير أيضا ثمامة بن علقمة إلى العباس البربري ، وهو في جمع من البربر ، وقد أظهر العصيان فقتله أيضا وفرق جموعه .

( وفيها سير جيشا مع حبيب بن عبد الملك القرشي إلى القائد السلمي ، وكان حسن المنزلة عند عبد الرحمن أمير الأندلس ، فشرب ليلة ، وقصد باب القنطرة ليفتحه على سكر منه ، فمنعه الحرس ، فعاد ، فلما صحا خاف ، فهرب إلى طليطلة ، فاجتمع إليه كثير ممن يريد الخلاف والشر ، فعاجله عبد الرحمن بإنفاذ الجيوش إليه ، فنازله في موضع قد تحصن فيه ، وحصره ، ثم إن السلمي طلب البراز ، فبرز إليه مملوك أسود ، فاختلفا ضربتين فوقعا صريعين ، ثم ماتا جميعا ) .

[ الوفيات ]

وفيها توفي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، قاضي إفريقية ، وقد جاوز تسعين سنة ، وسبب موته أنه أكل عند يزيد بن حاتم سمكا ، ثم شرب لبنا ، وكان يحيى بن ماسويه الطبيب حاضرا ، فقال : إن كان الطب صحيحا ، مات الشيخ الليلة ، فتوفي من ليلته تلك ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث