الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 238 ] 165

ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة

ذكر غزوة الروم

في هذه السنة سير المهدي ابنه الرشيد لغزو الروم صائفة ، في جمادى الآخرة ، في خمسة وتسعين ألفا وتسعمائة وثلاثة وتسعين رجلا ، ومعه الربيع ، فوغل هارون في بلاد الروم ، ولقيه عسكر نقيظا قومس القوامسة فبارزه يزيد بن مزيد الشيباني ، فأثخنه يزيد وانهزمت الروم ، وغلب يزيد على عسكرهم .

وساروا إلى الدمستق ، وهو صاحب المسالح ، فحمل لهم مائة ألف دينار وثلاثة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا . ومن الورق أحدا وعشرين ألف ألف درهم [ وأربعمائة ألف ] وأربعة عشر ألفا وثمانمائة درهم .

وسار الرشيد حتى بلغ خليج القسطنطينية ، وصاحب الروم يومئذ عطسة امرأة أليون ، وذلك أن ابنها كان صغيرا قد هلك أبوه وهو في حجرها فجرى الصلح بينها وبين الرشيد على الفدية ، وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في الطريق ، وذلك أنه دخل مدخلا ضيقا مخوفا ، فأجابته إلى ذلك ، ومقدار الفدية سبعون ألف دينار كل سنة ، ورجع عنها .

وكانت الهدنة ثلاث سنين ، وكان مقدار ما غنم المسلمون إلى أن اصطلحوا خمسة آلاف رأس سبي وستمائة وثلاثة وأربعين رأسا ، ومن الدواب الذلل بأدواتها عشرين ألف رأس ، وذبح من البقر والغنم مائة ألف رأس ، وقتل من الروم ، في الوقائع ، أربعة [ ص: 239 ] وخمسون ألفا ، وقتل من الأسارى صبرا ألفان وتسعون أسيرا .

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة عزل خلف بن عبد الله عن الري ، ووليها عيسى مولى جعفر .

وحج بالناس هذه السنة صالح بن المنصور ، وكان العمال من تقدم ذكرهم ، غير أن البصرة كان على أحداثها والصلاة بها روح بن حاتم ، وكان على كور دجلة والبحرين ، وعمان وكسكر ، والأهواز ، وفارس ، وكرمان : المعلى مولى المهدي ، وكان على الموصل : أحمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس .

وفيها غدر الحسين بن يحيى بسرقسطة ، فنكث مع عبد الرحمن ، فسير إليه عبد الرحمن غالب بن ثمامة بن علقمة في جند كثيف ، فاقتتلوا ، فأسر جماعة من أصحاب الحسين فيهم ابنه يحيى ، فسيرهم إلى الأمير عبد الرحمن ، فقتلهم ، وأقام ثمامة بن علقمة على الحسين يحصره .

ثم إن الأمير عبد الرحمن سار سنة ست وستين ومائة إلى سرقسطة بنفسه ، فحصرها ، وضايقها ، ونصب عليها المجانيق ستة وثلاثين منجنيقا ، فملكها عنوة ، وقتل الحسين أقبح قتلة ، ونفى أهل سرقسطة منها ليمين تقدمت منه ، ثم ردهم إليها .

[ ص: 240 ] [ الوفيات ]

وفيها مات يزيد بن منصور بن عبد الله بن يزيد بن شهر بن مثوب ، وهو من ولد شهر ذي الجناح الحميري ، خال المهدي ، وقد كان ولي اليمن والبصرة والحج .

وفيها توفي فتح بن الوشاح الموصلي الزاهد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث