الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 291 ] 176

ثم دخلت سنة ست وسبعين ومائة

ذكر ظهور يحيى بن عبد الله بالديلم

( في هذه السنة ظهر يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بالديلم ) واشتدت شوكته ، وكثر جموعه ، وأتاه الناس من الأمصار ، فاغتم الرشيد لذلك ، فندب إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألفا ، وولاه جرجان وطبرستان والري وغيرها ، وحمل معه الأموال ، فكاتب يحيى بن عبد الله ، ولطف به ، وحذره ، وأشار عليه ، وبسط أمله .

ونزل الفضل ( الطالقان ) ، بمكان يقال له أشب ، ووالى كتبه إلى يحيى ، وكاتب صاحب الديلم ، وبذل له ألف ألف درهم على أن يسهل له خروج يحيى بن عبد الله .

فأجاب يحيى إلى الصلح ، على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطه يشهد عليه فيه القضاة ، والفقهاء ، وجلة بني هاشم ، ومشايخهم ، منهم عبد الصمد بن علي ، فأجابه الرشيد إلى ذلك ، وسر به ، وعظمت منزلة الفضل عنده وسير الأمان مع هدايا وتحف ، فقدم يحيى مع الفضل بغداذ ، فلقيه الرشيد بكل ما أحب ، وأمر له بمال كثير .

ثم إن الرشيد حبسه ، فمات في الحبس ، وكان الرشيد قد عرض كتاب أمان يحيى على محمد بن الحسن الفقيه ، وعلى أبي البختري القاضي ، فقال محمد : الأمان صحيح ، فحاجه الرشيد ، فقال محمد : وما يصنع بالأمان لو كان محاربا ، ثم ولي وكان آمنا ؟ وقال أبو البختري : هذا أمان منتقض من وجه كذا ، فمزقه الرشيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث