الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من أقسام خطاب الوضع الشرط

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( و ) القسم الثالث من أقسام خطاب الوضع ( الشرط ) وهو ( لغة ) أي في استعمال أهل اللغة ( العلامة ) لأنها علامة للمشروط . ومنه قوله تعالى ( { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها } ) أي علاماتها . قاله الموفق وغيره . قال : في المصباح : الشرط - مخفف - من الشرط - بفتح الراء - وهو العلامة . وجمعه : أشراط . وجمع الشرط - بالسكون - شروط ، ويقال له : شريطة . وجمعه شرائط . ( و ) الشرط ( شرعا ) أي في عرف أهل الشرع ( ما يلزم من عدمه العدم ) و ( لا ) يلزم ( من وجوده وجود ولا عدم لذاته ) فالأول : احتراز من المانع ، لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم .

والثاني : احتراز من السبب ومن المانع أيضا . أما من السبب : فلأنه يلزم من وجوده الوجود لذاته . كما سبق ، وأما من المانع : فلأنه يلزم من وجوده العدم . والثالث : وهو قوله " لذاته " احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب . فيلزم الوجود ، أو مقارنة الشرط قيام المانع . فيلزم العدم ، لكن لا لذاته - وهو كونه شرطا ، بل لأمر خارج ، وهو مقارنة السبب ، أو قيام المانع . إذا علم ذلك : فللشرط ثلاث إطلاقات . فالأول : ما يذكر في الأصول هنا مقابلا للسبب والمانع ، وما يذكر في قول المتكلمين : شرط العلم الحياة .

وقول الفقهاء : شرط الصلاة الطهارة . شرط صحة البيع التراضي ، ونحو ذلك . الإطلاق الثاني : اللغوي . والمراد به : صيغ التعليق " بإن " ونحوها ، وهو ما يذكر في أصول الفقه من المخصصات للعموم نحو قوله تعالى ( { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن } ) وما يذكر في الفقه من قولهم : لا يصح تعليق البيع على شرط . ونحو إن دخلت الدار فأنت طالق . فإن دخول الدار ليس شرطا لوقوع الطلاق شرعا ولا عقلا ، بل من الشروط التي وضعها أهل [ ص: 142 ] اللغة . وهذا كما قال القرافي وغيره : يرجع إلى كونه سببا وضع للتعليق حتى يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته . ووهم من فسره هناك بتفسير الشرط المقابل للسبب والمانع . كما وقع لكثير من الأصوليين . الإطلاق الثالث : جعل الشيء قيدا في شيء . كشراء الدابة بشرط كونها حاملا ونحو ذلك .

وهذا يحتمل أن يعاد إلى الأول بسبب مواضعة المتعاقدين . كأنهما قالا : جعلناه معتبرا في عقدنا يعدم بعدمه ، وإن ألغاه الشرع . فهل يلغو العقد أو يثبت الخيار ؟ محل تفصيل ذلك كتب الفقه ، ويحتمل أن يعاد إلى الثاني ، كأنهما قالا : إن كان كذا فالعقد صحيح ، وإلا فلا . إذا عرفت ذلك ، فالمقصود هنا : هو القسم الأول ( فإن أخل عدمه ) أي عدم الشرط ( بحكمة السبب ف ) هو ( شرط السبب ) وذلك ( كقدرة على تسليم مبيع ) فإن القدرة على تسليم المبيع شرط لصحة البيع ، الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة ، وهو حاجة الابتياع لعلة الانتفاع بالمبيع . وهي متوقفة على القدرة على التسليم . فكان عدمه مخلا بحكمة المصلحة التي شرع لها البيع ( وإن استلزم عدمه ) أي عدم الشرط ( حكمة تقتضي نقيض الحكم ) كالطهارة للصلاة ( ف ) ذلك ( شرط الحكم ) فإن عدم الطهارة حال القدرة عليها مع الإتيان بالصلاة : يقتضي نقيض حكمة الصلاة ، وهو العقاب ، فإنه نقيض وصول الثواب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث