الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة مائتين

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 470 ] 200

ثم دخلت سنة مائتين

ذكر هرب أبي السرايا

في هذه السنة هرب أبو السرايا من الكوفة ، وكان قد حصره فيها ( ومن معه ) هرثمة ، وجعل يلازم قتالهم ، حتى ضجروا ، وتركوا القتال ، فلما رأى ذلك أبو السرايا ، تهيأ للخروج من الكوفة ، فخرج في ثمانمائة فارس ، ومعه محمد بن محمد بن زيد ، ودخلها هرثمة فأمن أهلها ، ولم يتعرض إليهم ، وكان هربه سادس عشر المحرم ، وأتى القادسية ، وسار منها إلى السوس بخوزستان فلقي مالا قد حمل من الأهواز فأخذه وقسمه بين أصحابه .

وأتاه الحسن بن علي المأموني ، فأمره بالخروج من عمله ، وكره قتاله ، فأبى أبو السرايا إلا قتاله ، فقاتله ، فهزمه المأموني وجرحه ، وتفرق أصحابه ، وسار هو ومحمد بن محمد وأبو الشوك نحو منزل أبي السرايا برأس عين ، فلما انتهوا إلى جلولاء ظفر بهم حماد الكندغوش ، فأخذهم ، وأتى بهم الحسن بن سهل وهو بالنهروان ، فقتل أبا السرايا ، وبعث رأسه إلى المأمون ، ونصبت جثته على جسر بغداذ ، وسير محمد بن محمد إلى المأمون .

[ ص: 471 ] وأما هرثمة فإنه أقام بالكوفة يوما واحدا ( وعاد ) ، واستخلف بها غسان بن أبي الفرج أبا إبراهيم بن غسان ، صاحب ( حرس ) والي خراسان .

وسار علي بن سعيد إلى البصرة ، فأخذها من العلويين . وكان زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي - عليه السلام - وهو الذي يسمى زيد النار ، وإنما سمي بها لكثرة ما أحرق بالبصرة من دور العباسيين وأتباعهم ، وكان إذا أتى رجل من المسودة أحرقه ، وأخذ أموالا كثيرة من أموال التجار سوى أموال بني العباس ، فلما وصل علي إلى البصرة استأمنه زيد فأمنه ، وأخذه ، وبعث إلى مكة والمدينة واليمن جيشا ، فأمرهم بمحاربة من بها من العلويين .

وكان بين خروج أبي السرايا وقتله عشرة أشهر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث