الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أم

أم : حرف عطف ، وهي نوعان :

متصلة ، وهي قسمان :

الأول : أن يتقدم عليها همزة التسوية ، نحو : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم [ البقرة : 6 ] سواء علينا أجزعنا أم صبرنا [ إبراهيم : 21 ] سواء عليهم أأستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم [ المنافقون : 6 ] .

والثاني : أن يتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين ، نحو : آلذكرين حرم أم الأنثيين [ الأنعام : 144 ] .

وسميت في القسمين متصلة ; لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، [ ص: 472 ] وتسمى أيضا معادلة ، لمعادلتها للهمزة : في إفادة التسوية في القسم الأول ، والاستفهام في الثاني .

ويفترق القسمان من أربعة أوجه :

أحدها وثانيها : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ; لأن المعنى معها ليس على الاستفهام ، وأن الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب ; لأنه خبر ، وليست تلك كذلك ; لأن الاستفهام منها على حقيقته .

والثالث والرابع : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين ، وتكون الجملتان : فعليتين ، واسميتين ، ومختلفتين ، نحو : سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون [ الأعراف : 193 ] ، وأم الأخرى تقع بين المفردين ، وهو الغالب فيها ، نحو : أأنتم أشد خلقا أم السماء [ النازعات : 27 ] وبين جملتين ليسا في تأويلهما .

النوع الثاني : منقطعة ، وهي ثلاثة أقسام :

مسبوقة بالخبر المحض ، نحو : تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه [ السجدة : 2 - 3 ] . :

ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام ، نحو : ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها [ الأعراف : 195 ] ، إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده .

ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو : قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور [ الرعد : 16 ] .

ومعنى أم المنقطعة - الذي لا يفارقها الإضراب - ثم تارة تكون له مجردا ، وتارة تضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا .

فمن الأول : أم هل تستوي الظلمات والنور [ الرعد : 16 ] ; لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام .

ومن الثاني : أم له البنات ولكم البنون [ الطور : 39 ] تقديره : بل أله البنات ؟ إذ لو قدرت الإضراب المحض لزم المحال .

تنبيهان :

الأول : قد ترد ( أم ) محتملة للاتصال وللانقطاع ، كقوله تعالى : قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون [ البقرة : 80 ] قال الزمخشري : [ ص: 473 ] يجوز في أم أن تكون معادلة ، بمعنى : أي الأمرين كائن على سبيل التقرير لحصول العلم بكون أحدهما ، ويجوز أن تكون منقطعة .

الثاني : ذكر أبو زيد ، أن ( أم ) تقع زائدة ، وخرج عليه قوله تعالى : أفلا تبصرون أم أنا خير [ الزخرف : 51 - 52 ] قال : التقدير : أفلا يبصرون أنا خير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث