الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


السين : حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال ، ويتنزل منه منزلة الجزء ، فلذا لم تعمل فيه .

وذهب البصريون إلى أن مدة الاستقبال معه أضيق منها مع سوف .

وعبارة المعربين : حرف تنفيس ، ومعناها حرف توسع ; لأنها تقلب المضارع من الزمن الضيق - وهو الحال - إلى الزمن الواسع ، وهو الاستقبال .

وذكر بعضهم أنها قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال ، كقوله تعالى : ستجدون آخرين [ النساء : 91 ] . سيقول السفهاء [ البقرة : 142 ] ; لأن ذلك إنما نزل بعد قولهم ( ما ولاهم ) فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا للاستقبال .

قال ابن هشام : وهذا لا يعرفه النحويون . بل الاستمرار مستفاد من المضارع ، والسين باقية على الاستقبال ، إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل .

قال : وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ; ولم أر من فهم وجه ذلك .

ووجه : أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض [ ص: 496 ] لتوكيده وتثبيت معناه ، وقد أومأ إلى ذلك في سورة البقرة : فقال : فسيكفيكهم الله [ البقرة : 137 ] : معنى السين أن ذلك كائن لا محالة ، وإن تأخر إلى حين . وصرح به في سورة ( براءة ) ، فقال في قوله : أولئك سيرحمهم الله [ التوبة : 71 ] : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك : سأنتقم منك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث