الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فائدة الفرق بين الخبر والإنشاء

فائدة : ذكر القرافي فروقا بين الخبر والإنشاء . أحدها : قبول الخبر الصدق والكذب ، بخلاف الإنشاء . الثاني : أن الخبر تابع للمخبر عنه في أي زمان كان ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا ، والإنشاء متبوع لمتعلقه . فيترتب عليه بعده . الثالث : أن الإنشاء سبب لوجود متعلقه . فيعقب آخر حرف منه أو يوجد مع آخر حرف منه على الخلاف في ذلك إلا أن يمنع مانع . وليس الخبر سببا ولا معلقا عليه ، بل مظهر له فقط انتهى .

وهذه الفروق راجعة إلى أن الخبر له خارج يصدق أو يكذب . ومما ينبني على ذلك أن الظهار هل هو خبر أو إنشاء ؟ قال القرافي : قد يتوهم أنه إنشاء وليس كذلك لأن الله تعالى أشار إلى كذب المظاهر ثلاث مرات بقوله تعالى { ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور } قال : ولأنه حرام ولا سبب لتحريمه إلا كونه كذبا . وأجاب عمن قال : سبب التحريم : أنه قائم مقام الطلاق الثلاث . وذلك حرام على رأي [ ص: 253 ] وأطال في ذلك ، لكن قال البرماوي : الظاهر أنه إنشاء خلافا له ; لأن مقصود الناطق به تحقيق معناه الخبري بإنشاء التحريم . فالتكذيب ورد على معناه الخبري لا على ما قصد من إنشاء التحريم . فلذلك وجبت الكفارة ، حيث لم يقصد به طلاقا ولا ظهارا إلا من حيث الإخبار . فالإنشاء ضربان : ضرب أذن الشارع فيه كما أراده المنشئ . كالطلاق . وضرب لم يأذن فيه الشرع ، ولكن رتب عليه حكما . وهو الظهار ، رتب عليه تحريم المرأة إذا عاد حتى يكفر . وقوله : إنها حرام لا يقصد طلاقا أو ظهارا رتب فيه التحريم حتى يكفر . انتهى ( ويتعلق ) من قسم الإنشاء ( بمعدوم مستقبل ) اثنا عشر حقيقة ( أمر ونهي ودعاء وترج وتمن ) لدلالة هذه الخمسة على الطلب . وطلب الماضي متعذر ، والحال موجود ، وطلب تحصيل الحاصل محال . فتعين المستقبل ( وشرط وجزاء ) لأن معنى هاتين الحقيقتين ربط أمر وتوقيف دخوله في الوجود على وجود أمر آخر . والتوقف في الوجود إنما يكون على المستقبل ( ووعد ووعيد ) لأن الوعد حث على مستقبل فيما تتوقعه النفس من خير . والوعيد زجر عن مستقبل بما تتوقعه النفس من شر . والتوقع لا يكون إلا في المستقبل ( وإباحة ) وذلك لأن الإباحة تخيير بين الفعل أو الترك .

والتخيير إنما يكون في معدوم مستقبل ( وعرض ) نحو ألا تنزل عندنا فنكرمك ( وتحضيض ) نحو : هلا تنزل عندنا فنكرمك ; لأن كلا منهما مختص بالمستقبل ، لكن التحضيض أشد وأبلغ من العرض .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث